إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة راشد بن سالم بن راشد البوصافي

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

الجزء ١ · صفحة ٩٢

92

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

وفي تقديم الزانية على الزاني من الإعجاز القرآني ما لا يخفى على متأمل حاذق، وقد ذكروا اعتبارات كثيرة في ذلك، فقد ساق الشوكاني أوجها في تقديم الزانية على الزاني في الآية الكريمة؛ فقال:

ووجه تقديم الزانية على الزاني ها هنا؛ أن الزنا في ذلك الزمان كان في النساء أكثر، حتى كان لهن رايات تنصب على أبوابهن ليعرفن من أراد الفاحشة منهن، وقيل: وجه التقديم أن المرأة هي الأصل في الفعل، وقيل: لأن الشهوة فيها أكثر وعليها أغلب، وقيل: لأن العار فيهن أكثر إذ موضوعهن الحجبة والصيانة، فقدم ذكر الزانية تغليظا واهتماما» (1).

كما أن المرأة في عملية الزنا هي الأصل في الفعل، وهي الممكنة لهذا الفعل، ولولاها ما تمت جريمة الزنا، بينما قدم ذكر الرجل في آية السرقة؛ لأن الرجل في السرقة أجرأ وأجسر من المرأة.

يقول سيد قطب في في ظلال القرآن عن المجتمع المطبق لشرع الله تعالى: « … وفي مثل هذا المجتمع تأمن الزوجة على زوجها، ويأمن الزوج على زوجته، ويأمن الأولياء على حرماتهم وأعراضهم، ويأمن الجميع على أعصابهم وقلوبهم، حيث لا تقع العيون على المفاتن، ولا تقود العيون القلوب إلى المحارم، فإما الخيانة المتبادلة حينذاك؛ وإما الرغائب المكبوتة وأمراض النفوس وقلق الأعصاب .. بينما المجتمع المسلم النظيف العفيف آمن ساكن، ترف عليه أجنحة السلم والطهر والأمان وأخيرًا إنه ذلك المجتمع الذي يكفل لكل قادر عملا ورزقًا، ولكل عاجز ضمانة للعيش الكريم، ولكل راغب في العفة والحصانة زوجة صالحة، والذي يعتبر أهل كل حي مسؤولين مسؤولية جنائية لو مات فيهم جائع، حتى ليرى بعض فقهاء الإسلام تغريمهم بالدية» (3).

(1) الشوكاني، فتح القدير، ج 4، ص 6.

(2) سيد قطب، في ظلال القرآن، مج 1، ج 1، ص 210.