إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٩٣الفصل الأول: تحريم الزني
93
ثانيا: الأدلة من السنة النبوية المطهرة:
جاءت الأحاديث النبوية تؤكد تحريم هذه الجريمة النكراء والرذيلة الحقيرة، التي تدكُ الأعراض دكا دعا، فمن ذلك ما يأتي:
الدليل الأول: قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة، يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن»).
فالحديث نفى الإيمان عن الزاني حالة زناه، وكذا عن شارب الخمر حالة شربه، وكذا عن السارق حالة سرقته، وعلى الخلاف هل النفي للإيمان ينصرف لحقيقة الإيمان أو لكماله والحاصل أن الحديث دلّ على نفي الإيمان عن الزاني - والعياذ بالله تعالى.
11
وهذا الحديث فيه من البلاغة والإعجاز الشيء الكثير كما أشار إلى بعضه العيني في عمدة القاري فقال: «قيل: إن في هذا الحديث تنبيها على جميع أنواع المعاصي والتحذير منها، فنبه بالزنا على جميع وبالخمر على ما يصد الله الغفلة عن حقوقه،
جميع
تعالى، ويوجب عن
الشهوات،
الدنيا من
وبالسرقة على الرغبة في الدنيا والحرص على الحرام، وبالنهبة على الاستخفاف بعباد الله تعالى وترك توقيرهم والحياء منهم، وجمع غير وجهها، والله تعالى أعلم» (3).
(1) صحيح البخاري، باب لا يسرق السارق، رقم الحديث: 6772، صحيح مسلم، باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي، رقم الحديث: 57، والحديث أخرجه الربيع بن حبيب مرسلًا عن
جابر بن زيد به. (2) العيني، بدر الدين أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابي الحنفي (المتوفى: 855 هـ)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ج 13، ص 27.