إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة راشد بن سالم بن راشد البوصافي

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

الجزء ١ · صفحة ٩٥

الفصل الأول: تحريم الزني

95

فأخرجاني إلى الأرض المقدسة، … [إلى أن قال] … قالا: انطلق فانطلقنا إلى ثقب مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع يتوقد تحته نارا، فإذا اقترب ارتفعوا كاد أن يخرجوا، فإذا خمدت رجعوا فيها، وفيها رجال ونساء عراة، فقلت: هذا؟ … [حتى قيل له] … والذي رأيته في الثقب فهم الزناة»).

حتى

من

ثالثًا: الإجماع:

أجمعت الأمة الإسلامية قاطبة على حرمة الزني، ولم نجد مخالفا يخالف ذلك، قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ

الخيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} [الأحزاب: 36].

واتفقت الأمة على أن الزنا من أكبر الآثام، وأنه من الذنوب التي شدد الدين في تركها، وأغلظ في العقوبة على فعلها، وجاء فيه من النصوص ما لم يأتِ في غيره مما حرم الله تعالى، فقد قُرن بالشرك في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: 68] (2)

وقد أجمع أهل الملل على تحريمه فلم يُبح في ملةٍ قط، ولهذا كان حده من أشد الحدود الشرعية، لما فيه من الجناية على الأعراض والأنساب، وهي من جملة الكليات الخمس التي جاءت الشريعة لصيانتها والمحافظة عليها، وهي: الدين والنفس والعرض، والعقل، والمال (3).

(1) صحيح البخاري، باب ما قيل في أولاد المشركين، رقم الحديث: 1386. (2) الهرري، محمد الأمين بن عبد الله الأرمي العلوي الشافعي، تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن، إشراف ومراجعة الدكتور هاشم محمد علي بن حسين مهدي، دار طوق النجاة، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى: 1421 هـ /2001 م، ج 19، ص 209.

(3) نزيه حماد، الأحكام الشرعية في العلاقات الجنسية، مكتبة السوادي للتوزيع بجدة، ومنار للنشر والتوزيع بدمشق الطبعة الثانية: 1425 هـ / 2005 م، ص 52.