الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١٠٩خلو الفرع من النص أو الإجماع عليه): وهو ألا يكون في الفرع نص أو إجماع يدل على حكم مخالف للقياس، لأن القياس حينئذ يكون مصادماً للنص أو الإجماع، والقياس الذي يصادم النص أو الإجماع يقال له: قياس فاسد الاعتبار، وهذا في الحقيقة هو الشرط الوحيد في الفرع، والمثال المناسب له فيما هو مصادم للنص، قال الحنفية: لا يصح اشتراط الإيمان في عتق الرقبة في كفارة اليمين قياساً على كفارة القتل، لأن اشتراطه يخالف إطلاق النص، وهو قوله تعالى: و لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة}، فلفظ: رقبة * هنا مطلق، لم يشترط فيها أن تكون مؤمنة، بخلاف النص في كفارة القتل وهو قوله تعالى: {ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) فيكون قياس كفارة اليمين على كفارة القتل فاسداً، لأنه يترتب عليه تغيير حكم الأصل، ومخالفة مقتضى النص المتعلق بكفارة اليمين
•
أنه لا يصح
ومثال القياس المصادم للإجماع على حكم الفرع: ما قاله العلماء من قياس جواز ترك الصلاة في السفر على جواز ترك الصيام بجامع وجود السفر، ويعتبر هذا القياس باطلاً، لأن العلماء أجمعوا على أن الصلاة لا يحل تركها من أجل السفر. هذا وإن للعلة شروطاً خاصة بها سنتكلم عليها أثناء كلامنا على العلة، لأنها تستوجب أن يفرد لها مبحث خاص لكونها أهم أركان القياس
109