الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ١١١

-

- المعنى الذي يناسب تشريع الحكم، فالمشقة التي تحصل للمسافر أثناء سفره معنى يناسب إباحة الفطر في رمضان وقصر الصلاة، فالمشقة علة، واحتياج الناس إلى تبادل الأملاك معنى يناسب شرعية البيع، فهذا الاحتياج يطلق عليه عند الأصوليين أنه علة، وضياع المال الذي يترتب على السرقة معنى يناسب تحريم السرقة ووجوب قطع يد السارق، فضياع المال يطلق عليه عند الأصوليين أنه علة

- الأثر الناجم عن تشريع الحكم، فتحريم القتل العدوان ووجوب القصاص من القاتل عمداً، ينتج عنه حفظ نفوس البشر، فحفظ نفوس البشر يطلق عليه أنه علة عند الأصوليين. وقد غلبت تسمية الأمر الثاني والثالث بالحكمة عن الأصوليين، كما غلب إطلاق اسم العلة عندهم على الأمر الأول، فعند الإطلاق ينصرف إليه لاشتهاره عرفاً. كما أن إطلاق الحكمة عندهم ينصرف على الأمر الثاني والثالث، وهما المعنى المناسب للحكم والأثر الناتج عن تشريع الحكم. فمن خلال تعريف العلة يمكن فهم الشروط التي يجب توفرها فيما يكون علة لثبوت حكم الأصل، والحكم على الفرع بمثل ما ثبت في المقيس عليه، ولمزيد البيان نذكر تلك الشروط موضحة بالأمثلة:

شروط العلة:

1 - الوصفية:

إن أول شرط من شروط العلة أن تكون وصفاً، فلا يصح أن يكون اسم الجنس علة. لأن الأحكام تبنى على الأوصاف لا على الذوات، إذ الأعيان لا تأثير لها في بناء الأحكام، أما التعليل بالدم الذي هو اسم جنس في قوله صلى الله عليه وسلم للمستحاضة: «صلي وإن قطر الدم على الحصير، فإنه دم عرق انفجر، فهو تعليل بالدم الموصوف بالانفجار، فالحكم يتعلق بالانفجار وهو وصف، فيكون تعليلاً بالوصف

2 - يشترط في الوصف الجامع بين الأصل والفرع استطاعة العقل إدراكه، لأن مبنى القياس على وجود علة لحكم الأصل وإدراك العقل لهذه العلة، حتى يمكن أن يعدى الحكم إلى المحل الذي يشترك مع الأصل في هذه العلة، فتحديد عدد الركعات في الصلوات الخمس مثلاً لا يمكن للعقل إدراك علته، فلا يكون للقياس مجال في هذه الحالة، فإن تسنى للعقل إدراك علة حكم الأصل ثبت المجال للقياس

111