الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١١٥والحق كما قال الكمال بن الهمام: لا يوجد بين العلماء نزاع في هذا الشرط ما دام المقصود علة القياس التي هي ركنه وأساسه، لأن علة القياس لا بد وأن تكون متعدية حتى يتحقق القياس
قال الكمال بن الهمام: ولا شك أن الخلاف لفظي لأن التعليل هو القياس باصطلاح الحنفية، وهو أعم من القياس باصطلاح الشافعية، فالنافي لجواز التعليل بالعلة القاصرة يريد به القياس، وهذا لا يخالف فيه أحد إذ لا يتحقق القياس عند أحد بدون وجود العلة المتعدية
والمثبت لجواز التعليل بها يريد به ما لم يكن قياساً، والظاهر أن هذا لا يخالف فيه أحد أيضاً، فلم يتوارد النفي والإثبات على محل واحد فلا خلاف في المعنى، ولأن الكلام في علة القياس لا في شروطه وأركانه التي منها العلة، ولا شك أن النافي في هذا السياق لا يريد علة إلا علة القياس، ولا نزاع بين الفريقين في هذا، وإلا فلهم كثير مثله من إثبات العلة القاصرة في الحج وغير الحج كما في الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى، وكان سببه إظهار الجلد للمشركين حيث قالوا: أضنتهم حمى يثرب ثم بقى الحكم بعد زوال السبب في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعد، لكن ربما سمى الحنفية التعليل بالقاصرة إبداء حكمة، لا تعليلاً تمييزاً بين القاصرة والمتعدية.
هي
- ألا تكون العلة مثبتة حكماً في الفرع يخالف النص أو الإجماع، فإن كانت كذلك فلا عبرة بها ولا التفات إليها، والقياس الذي انبنى عليها يعتبر قياساً فاسداً، فإن قلنا إنكاح المرأة نفسها بغير إذن وليها كبيع سلعتها بغير إذن وليها، والعلة المشتركة بين هذا الأصل وذلك الفرع ملك التصرف فيه في كل، فالمرأة مالكة لبضعها كما مالكة لسلعتها، فكما يصح البيع منها يصح أن تنكح نفسها، فهذا الحكم الذي أثبتته العلة ونتج عن هذا القياس وهو صحة النكاح بغير ولي يخالف النص، وهو قول عائشة - رضي الله عنها -: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل وإذا قلنا: صلاة المسافر كصيامه بجامع السفر الشاق في كل، فكما لا يجب الصوم لا تجب الصلاة فهذا الحكم الذي أثبت هذه العلة بمقتضى ذلك القياس، وهو عدم وجوب صلاة المسافر عليه يخالف الإجماع على وجوب أداء صلاة المسافر عليه.
"
110