الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ١١٦

9 - يشترط في العلة المستنبطة ألا ترجع على حكم الأصل بالإبطال، فإذا علل الحنفية قوله - عليه الصلاة والسلام -: «في كل أربعين شاة شاة» بدفع حاجة الفقراء، فيمكن أن نقول بناء على ذلك قيمة الشاة كذات الشاة بجامع دفع الحاجة في كل، فكما جازت الزكاة بذات الشاة تجوز الزكاة بقيمة الشاة، وحينئذ يقتضي هذا التعليل عدم وجوب الشاة وثبوت التخيير بينها وبين القيمة، ولا شك أن ذلك على حكم الأصل بالإبطال، لأن الشاة بعد أن كانت متعينة للزكاة خير المكلف بينها وبين قيمتها، وإبطال حكم الأصل إبطال لعلته لأن العلة فرع له

يرجع

فالتعليل بهذه العلة لا يصلح لأنه يعود على نفس العلة بالإبطال، لأنه إذا بطل حكم ء بطلت علته ضرورة أن العلة والمعلول مقترنان وإبطال أحد المقترنين يبطل

الشيء

الآخر.

10 - ألا يتأخر ثبوت العلة عن ثبوت حكم الأصل، لأن العلة لو تأخرت لم يكن الحكم مشروعاً من أجلها، وذلك كتعليل ولاية الأب على الصغير الذي عرض له الجنون ليتفرع عليه إثبات ولايته على البالغ المجنون قياساً عليه، فإن ولاية الأب على الصغير ثابتة قبل عروض الجنون له وذلك بالصغر 11 - يشترط في العلة ألا تقتضي إلغاء شرط موجود في الأصل، فإذا قلنا حلي البالغة كحلي الصغيرة، بجامع كون الحلي مباحاً في كل، فكما لا تجب الزكاة في الأصل لا تجب في الفرع فهذه العلة اقتضت إلغاء شرط في الأصل وهو الصغر، لأن الحلي لا زكاة فيه إن كان الصغيرة، وبذلك يجب عدم صلاحية هذه العلة لاقتضائها إلغاء شرط الأصل، وعليه يجب القول بفساد القياس لفساد علته إذ لا بقاء للشيء بعد

زوال رکنه

الفرق بين العلة والحكمة والسبب

(1) الفرق بين العلة والحكمة:

هي

العلة. الوصف الظاهر المنضبط الذي بنى الحكم عليه وربط به وجوداً وعدماً. فيوجد الحكم بوجوده وينعدم بعدمه.

فالسفر الذي اعتبره الشارع علة في قصر الصلاة الرباعية، وصف ظاهر لا يختلف باختلاف الأفراد والأحوال، ويلزم من وجوده وجود القصر في الصلاة، ومن عدمه عدم القصر

116