الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

(1)

مقصودة للشارع من جلب منفعة للناس أو دفع مفسدة عنهم، مثل: الإسكار فإنه وصف ملائم لتحرير الخمر، ولا يلائمه كون الخمر سائلاً أو بلون كذا، أو بطعم كذا، وإنما الإسكار هو الوصف المناسب للتحريم دون غيره.

وقد عرف ابن الحاجب المناسب الذي يصلح أن يكون علة للحكم بقوله: «هو وصف ظاهر منضبط يحصل عقلاً من ترتيب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصوداً من جلب منفعة أو دفع مضرة» (2)

فالوصف: هو المعنى القائم بالغير

•

والظاهر: هو الواضح الذي لا خفاء فيه، وهو قيد لإخراج الوصف الخفي كالرضا في البيع، فلا يعتبر مناسباً، وإنما المناسب: هو الإيجاب والقبول لاشتمالهما على

الرضا.

والمنضبط: هو الذي لا يختلف اختلافاً كبيراً باختلاف الأشخاص والأزمان والأمكنة، وهو قيد لإخراج الوصف المضطرب كالمشقة، فلا تعتبر وصفاً مناسباً لقصر الصلاة في السفر لاختلافها باختلاف الأشخاص والأحوال، فقد يعد الأمر مشقة عند بعض الناس، ولا يعد كذلك عند البعض الآخر، فالشخص الرياضي أو الشاب لا يناله مشقة في السفر مثلما يتعرض له غير الرياضي أو كبير السن، وقد يكون الشيء شاقاً في زمن دون زمن، فالمشقة في زمن الصيف أشد منها في زمن الشتاء، وقد تكون المشقة حاصلة في مكان دون آخر، فالسفر في السهول والوديان أقل مشقة منه في الجبال، لهذا كله أناط الشارع قصر الصلاة وإباحة الفطر في رمضان بالسفر لانضباطه، ولم ينط الرخصة بالمشقة.

وقوله: (يحصل عقلاً» قيد لإخراج الوصف الطردي وهو الوصف المقارن للحكم الذي لا مناسبة بينه وبين الحكم، فإن العقل لا يقضي بوجود مصلحة أو دفع

(1) و المستصفى) (77/ 2)، و التقرير والتحبير، (189/ 3)، و مسلم الثبوت» (256/ 2)، و روضة الناظر) (268/ 2)، و شرح المحلى على جمع الجوامع، (223/ 2)، و مرآة الأصول، (318/ 2)، و المدخل إلى مذهب أحمد) (154)، و (مفتاح الوصول)

(106)، و شرح الأسنوي، (62/ 3)، و إرشاد الفحول» (188). (2) مختصر المنتهى مع شرح العضد، (2/ 239)، وانظر أيضاً: «الأحكام» للآمدي (46/ 3)، و غاية الوصول، (122)

132