الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ١٣١

عليه يكون قوله - عليه السلام - «من أعتق شركاً من عبد قوم عليه نصيب شريكه» (1)، شاملاً العبد والأمة في حكم سراية العتق دون قصره على الذكر فقط. ثالثاً- ألا يظهر في ذهن الناظر للوصف الذي يراد حذفه مناسبة للحكم: أو ما يوهم المناسبة، أي ألا يقوم دليل على أن الشارع اعتبر هذا الوصف بنوع من أنواع الاعتبارات، ويكفي لمن يريد إثبات عدم مناسبة الوصف لحكم أن يقول: بحثت فلم أجد له مناسبة للحكم، ولا يلزمه إقامة الدليل على عدم ظهور المناسبة، لأن الفرض أن الباحث مجتهد عدل أهل للنظر والبحث، فالظاهر صدقه، وأن الوصف غير مناسب، ويلزم منه حذفه، إذ لا طريق إلى معرفة عدم المناسبة إلا الوصف غير مناسب، ويلزم منه حذفه، إذ لا طريق إلى معرفة عدم المناسبة إلا إخبار هذا المجتهد ويلاحظ أن الفرق بين الطردية وعدم ظهور المناسبة، أن الطردية يثبت فيها إلغاء الوصف شرعاً، وأما عدم ظهور المناسبة فهي مجرد نتيجة تقويم في نظر الباحث، ولذا يكفيه أن يقول: إن الطردية يثبت فيها إلغاء الوصف شرعاً، وأما عدم ظهور المناسبة فهي مجرد نتيجة تقوم في نظر الباحث، ولذا يكفيه أن يقول: بحثت فلم أجد الطريق الرابع - المناسبة:

الطريق الرابع من طرق إثبات العلة المناسبة، وتسمى: الإخالة (2)، والمصلحة،

هي

والاستدلال، ورعاية المقاصد، وتخريج

المناط

(3)

المناسبة في اللغة الملائمة، يقال: الثوب الأبيض مناسب للصيف أي ملائم له. فمناسبة الوصف للحكم في اللغة: ملاءمته له، وهي عند الأصوليين: أن يكون بين الوصف والحكم ملائمة بحيث يترتب على تشريع الحكم عنده تحقيق مصلحة

(1) متفق عليه بين البخاري ومسلم من حديث ابن عمر بلفظ: «من أعتق شركاً له في عبد» فكان له مال يبلغ ثمن العبد، قوم عليه قيمة عدل، فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق» (سبل السلام) (139/ 4).

(2) لأن الحكم بمناسبة الوصف يخال، أي يظن أن الوصف علة. (3) لأنه إبداء مناط الحكم، وحاصله تعيين العلة في الأصل بمجرد إبداء المناسبة بينها وبين الحكم من ذات الأصل لا بنص ولا بغيره، راجع شرح العضد على مختصر المنتهى»

131

(2/ 239)