الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

فلا يكون الإجماع حجة في الموضوع الذي لا إجماع فيه (1)، هذا ما أورده الأصوليون من الأدلة على إثبات حجية الاستصحاب ونفيها، وهناك أدلة أخرى لم نعرج عليها خشية الإطالة.

ومن كل ما تقدم يتضح أن الاستصحاب ليس دليلاً مستقلاً ولكنه طريق من طرق أعمال الأدلة، ولذلك جعله كثير من الأصوليين تحت باب الاستدلال كما فعل ذلك نور الدين السالمي في شرحه (طلعة الشمس على شمس الأصول»، وجعله نوعاً من أنواعه يستعمله المستدل بعد البحث في أصول الاستنباط وأدلتها، ولذلك كان عندهم آخر مدار للفتوى (2)

هذا وإن باب الاستصحاب من الأبواب التي جعلت الفقه الحنبلي نامياً. فهم أكثر من يتوسع فيه جملة ولكنهم لا يركنون إليه إلا بعد استفراغ الوسع في الأدلة الأخرى من المجتهدين قال الشيخ أبو زهرة بعد أن ذكر صوراً للاستصحاب: «من هذا القول تبين أن الحنابلة يأخذون بالاستصحاب أصلاً من أصول الفتيا ويتوسعون فيه أكثر من الحنفية وأكثر من المالكية ويقاربون الشافعية في ذلك، وإنه في الواقع كلما أكثر الفقهاء ووسعوا في باب الاستدلال بالرأي قل اعتمادهم على الاستصحاب» وقال أيضاً: «فالاستصحاب هو الذي يضيق سبيل المنع ويقصره على النص، فلا يمنع إلا بنص من الكتاب أو السنة أو آثار السلف الصالح، وقد طبق ذلك الإمام أحمد الأصل على العقود فحكم بصحتها كلها حتى يأتي دليل الشارع بالبطلان، فكان أوسع الفقهاء في إطلاق حرية التعاقد» (4)

(3)

-

*

(1) المرجع السابق - (تخريج الفروع على الأصول) (21)، و (المستصفى، (1/ 138

(139

(2) طلعة الشمس) (179/ 2) وما بعدها.

(3) ابن حنبل (ص 295).

(4) ابن حنبل (ص 364).

170