الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

وقد وقع الاشتباه في بقائه بعد رؤية الماء في الصلاة فيحكم بقائه بطريق الاستصحاب، ولا شك أن هذا تعارض وما أدى إلى مثله كان باطلاً (1).

(و) إن مذهب الشافعي أنه لا يجزئ عتق العبد الذي انقطع خبره عن الكفارة، ولو كان الأصل بقاءه لأجزأ)

(2)

(3)

(ز): إن حاصل الاستدلال بعدم الدليل آيل إلى الجهل بالدليل، إذ لا سبيل لأحد من البشر على حصر الدلائل أجمع، بل يجوز أن يعلم إنسان دليلاً يجهله غيره لتفاوت الناس في العلم، فكان المتعلق بعدم الدليل متعلقاً بالجهل، والجهل لا يكون حجة على أحد، بل يكون عذراً له في الامتناع عن الحكم (حـ) وتلك الأدلة تنطبق على جميع أنواع الاستصحاب سواء ما أورده المثبتون أم النافون لحجيته، إلا نوعاً واحداً وهو استصحاب حكم الإجماع في محل النزاع. فإن عمدة القائلين بحجيته ما يلي:

إن تبدل حال المجمع على حكمه أولا كتبدل زمانه ومكانه وشخصه، وتبدل هذه الأمور وتغيرها لا يمنع استصحاب ما ثبت له قبل التبدل، فكذلك تبدل وصفه وحاله لا يمنع الاستصحاب حتى يقوم الدليل على أن الشارع جعل ذلك الوصف ناقلاً للحكم مثبتاً لضده، كما جعل الدباغ ناقلاً لحكم نجاسة الجلد، وحينئذ لا يبقى التمسك بالاستصحاب صحيحاً.

(4)

وأما مجرد النزاع فإنه لا يوجب سقوط استصحاب حكم الإجماع، لأنه لا يرفع ما ثبت عن الحكم، فلا يمكن المعترض رفعه إلا أن يقيم الدليل على أن ذلك الوصف الحادث جعله الشارع دليلاً على نقل الحكم، وحينئذ يكون معارضاً في الدليل لا قادحاً في الاستصحاب وأما عمدة القائلين بعدم حجية هذا النوع من أنواع الاستصحاب، فحاصل ما احتجوا به: أن الإجماع كان على الصفة التي كانت قبل محل النزاع، فأما بعد فلا إجماع لأنه قد وجد الخلاف ولا إجماع مع الخلاف، لأن الخلاف يضاد الإجماع، فليس هناك إذن ما يستصحب، لأن الاستصحاب يكون لأمر ثابت فيستصحب نقيه

(1) (كشف الأسرار (379/ 3 - 380). (2) (الأحكام» (114/ 4). (3) (تخريج الفروع على الأصول» (ص (79). (4) (إعلام الموقعين» (1/ 343).

169