الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١٧٣قول الصحابي وحجيته
المراد بقول الصحابي: هو ما نقل إلينا وثبت لدينا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من فتوى أو قضاء في حادثة شرعية لم يرد فيها نص من كتاب أو سنة ولم يحصل عليها إجماع
إن الخلاف بين العلماء في وجوب اتباع ما نقل إلينا بطريق صحيح من أقوالهم وفتاواهم وأقضيتهم، هل هو حجة يجب تقليدهم فيه أم لا؟.
ولا يفوتني أن أنبه أن المراد بالصحابي ها هنا يختلف عن المراد به في باب الرواية، والصحابي في هذا المقام - على حسب ما أوضحه علماء الأصول – هو: من لقى النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به ولازمه زمناً طويلاً وأخذ عنه العلم، واختص به اختصاص الصاحب بالمصحوب حتى صار يطلق عليه اسم الصاحب عرفاً، كالخلفاء الراشدين وعبد الله بن مسعود وأنس بن مالك وزوجات النبي وغيرهم - رضي الله عنهم - ممن جمع إلى الإيمان والتصديق ملازمة النبي فوعوا أقواله، وشهدوا أفعاله، وعملوا على التأسي والاقتداء به، فكانوا مرجعاً للناس فيما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
ربه.
علماً بأن الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين - لم يكونوا على درجة واحدة من الفقه والاستنباط، كما لم يكونوا على درجة واحدة في كثرة الرواية عن رسول الله، ولقد اشتهر من بينهم جماعة عرفوا بالتقوى واشتهروا بالعلم، فكانوا موئل المسلمين في فهم الشريعة كلما حزبهم أمر، فأمثال هؤلاء هم الذين يحتج بقولهم من رأه حجة في بناء الأحكام الشرعية ولذا قيد جلال الدين المحلي الصحابي الذي يبحث فيه حجية قوله: بالمجتهد (1). والجدير بالذكر أنه لا خلاف بين العلماء في أن مذهب الصحابي في مسائل الاجتهاد، إماماً كان أو حاكماً أو فقيهاً - ليس بحجة على صحابي مجتهد آخر (2)، كذلك لا خلاف أن قوله ليس بحجة إذا ظهر رجوعه عنه.
(1): الإحكام، (2/ 82)، و (الآيات البينات» (194/ 4) مع شرح المحلى.
(2) (إعلام الموقعين» (4/ 119).
173