الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١٧٤وقد نقل ابن عقيل إجماع العلماء على أن الصحابة المجتهدين ليس قول بعضهم حجة على بعض وزاد: (ولو كان أعلمهم أو إماماً أو حاكماً» (1)
وكذلك لا مجال للخلاف في ما أفتى به الصحابة أو قضوا به أو علموا به في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم فأقرهم عليه، فإن ذلك يصير سنة فيصبح تشريعاً بموافقته - عليه الصلاة والسلام -، ومن، ومن أمثلة ذلك ما حكاه ابن القيم من فتوى علي بن أبي طالب في أربعة سقطوا في بئر فتعلق بعضهم ببعض فهلكوا، فلما أرتفع إليه أوليائهم طلباً للحكم، فقال: اجمعوا من حضر البشر من الناس، وقضى للأول بربع الدية لأنه هلك فوقه ثلاثة، وللثاني بثلثها لأنه هلك فوقه اثنان، وللثالث بنصفها لأنه هلك فوقه واحد وللرابع بالدية تامة، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم العام القابل، فقصوا عليه القصة فقال: «هو
ما قضى بينكم ".
مذاهب العلماء في الالتزام بقبول فتوى الصحابي وعدمه
1 - قال الإمام الشافعي ما نصه: «ما كان الكتاب والسنة موجوين فلا عذر في العدول عنهما، فإن لم يكونا صرفا إلى أقاويل الصحابة أو واحد منهم، وقول الأئمة أبي بكر وعمر وعثمان أحب إلينا إذا صرنا إلى التقليد، لأن قول الإمام مشهور يلزم الناس به، فهو أرجح من فتاوى تقع في البيوت أو المجالس الخاصة ولا يعني الناس بها عنايتهم بقول الإمام، وقد يأخذون بها وقد يدعون كل ذلك إذا لم يتضمن الاختلاف بين الصحابة دليلاً على ما هو الأقرب إلى الكتاب والسنة من آرائهم وإلا اتبعنا القول الذي معه الدلالة» (2)
2 - بينما نجد أبا حنيفة كان يختار من فتاواهم ما يشاء ويدع ما يشاء قال: «أأخذ بكتاب الله فإن لم أجد في كتاب الله فسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم أجد في كتاب الله ولا سنة رسول الله أخذت بقول من شئت منهم وأدع من شئت منهم، ولا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم، فأما إذا انتهى الأمر - أو جاء - إلى إبراهيم والشعبي وابن سيرين والحسن وعطاء وسعيد بن المسيب - وعدد رجالاً - فقوم اجتهدوا فأجتهد كما اجتهدوا» (3)
(1) شرح الكوكب المنير: (386)، وذكر مثل ذلك ابن تيمية، انظر: 1 مجموع الفتاوى "
283/ 20)
-
(18)
(2) (إعلام الموقعين» (121/ 4). (3) تاريخ بغداد» (3/ 368)
174