الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩تعريف الاستحسان وأقسامه
(أ) تعريف الاستحسان:
الاستحسان لغة: استفعال من الحسن وهو عد الشيء واعتقاده حسناً (1)
وأما تعريفه في اصطلاح الأصوليين فقد ذكروا له عدة تعريفات نسوق أهمها:
(2)
1 - عرفه الموفق ابن قدامة المقدسي الحنبلي في كتابه (روضة الناظر)، بقوله:
(3)
إن المراد به: العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل خاص من كتاب أو سنة. 2 - وعرفه الغزالي الشافعي بقوله: (ما يستحسنه المجتهد بعقله»، وقال عن هذا التعريف: (إنه هو الذي يسبق إلى الفهم 3 - وعرفه أبو إسحاق الشاطبي بقوله: (وهو - في مذهب مالك - الأخذ بمصلحة جزئية في مقابلة دليل كلي - وعرفه أبو الحسن الكرخي الحنفي بقوله: «هو العدول بالمسألة عن حكم نظائرها إلى حكم آخر لوجه أقوى يقتضي هذا العدول» (5)
(E)
تعقيبات على تلك التعريفات:
1 - تعقب الغزالي التعريف الذي ساقه أولاً بأنه يمكن ذلك عقلاً وينتفي شرعاً، وقال: (إن الأمة قد اجتمعت على أن العالم ليس له أن يحكم بهواه، من غير نظر في الأدلة، والاستحسان من غير نظر فيها حكـ ـم بالهوى»، ثم يذكر للاستحسان تعريفاً آخر بأنه: «دليل ينقدح في نفس المجتهد لا تساعده العبارة عنه»، من هذا: «أنه هوس»، لأن ما لا يقدر على التعبير عنه لا يدري أنه
(1) انظر (لسان العرب، مادة: حسن.
(2) (روضة الناظر) (ص 85).
(3) (المستصفى» (1/ 137)
(4) (الموافقات» (4/ 205)، و (الاعتصام، (139/ 2). (
(5) (الإحكام للآمدي (4/ 173)، (العضد على ابن الحاجب، (3/ 288).
29