الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

تعريف الاستحسان وأقسامه

(أ) تعريف الاستحسان:

الاستحسان لغة: استفعال من الحسن وهو عد الشيء واعتقاده حسناً (1)

وأما تعريفه في اصطلاح الأصوليين فقد ذكروا له عدة تعريفات نسوق أهمها:

(2)

1 - عرفه الموفق ابن قدامة المقدسي الحنبلي في كتابه (روضة الناظر)، بقوله:

(3)

إن المراد به: العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل خاص من كتاب أو سنة. 2 - وعرفه الغزالي الشافعي بقوله: (ما يستحسنه المجتهد بعقله»، وقال عن هذا التعريف: (إنه هو الذي يسبق إلى الفهم 3 - وعرفه أبو إسحاق الشاطبي بقوله: (وهو - في مذهب مالك - الأخذ بمصلحة جزئية في مقابلة دليل كلي - وعرفه أبو الحسن الكرخي الحنفي بقوله: «هو العدول بالمسألة عن حكم نظائرها إلى حكم آخر لوجه أقوى يقتضي هذا العدول» (5)

(E)

تعقيبات على تلك التعريفات:

1 - تعقب الغزالي التعريف الذي ساقه أولاً بأنه يمكن ذلك عقلاً وينتفي شرعاً، وقال: (إن الأمة قد اجتمعت على أن العالم ليس له أن يحكم بهواه، من غير نظر في الأدلة، والاستحسان من غير نظر فيها حكـ ـم بالهوى»، ثم يذكر للاستحسان تعريفاً آخر بأنه: «دليل ينقدح في نفس المجتهد لا تساعده العبارة عنه»، من هذا: «أنه هوس»، لأن ما لا يقدر على التعبير عنه لا يدري أنه

(1) انظر (لسان العرب، مادة: حسن.

(2) (روضة الناظر) (ص 85).

(3) (المستصفى» (1/ 137)

(4) (الموافقات» (4/ 205)، و (الاعتصام، (139/ 2). (

(5) (الإحكام للآمدي (4/ 173)، (العضد على ابن الحاجب، (3/ 288).

29