الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٢١٠وهم وخيال أو تحقيق؟ ولا بد من ظهوره ليعتبر بأدلة الشريعة لتصححه الأدلة أو
تزيفه، أما الحكم بما لا يدري ما هو فمن أين يعلم جوازه؟.
وقال عن التعريف الذي هو: «العدول بحكم المسألة عن نظائرها بدليل خاص إلخ»،
(هذا قول بدليل)، وقال: (هذا مما لا ينكر وإنما يرجع الاستنكار إلى اللفظ) (1) 2 - وقال الآمدي عن التعريف الذي هو: (العدول بالمسألة عن حكم نظائرها إلى حكم آخر لوجه أقوى يقتضي هذا العدول»، بعد أن ذكر تعريف أبي الحسين البصري وهو: «ترك وجه من وجوه الاجتهاد غير شامل شمول الألفاظ لوجه هو أقوى منه»، قال: «إن مرد كل منهما إلى العمل بدليل أقوى من الدليل المتروك»، وقال: (إنه لا نزاع في صحة الاحتجاج به وإن توسع في تلقيه بالاستحسان، إلى أن قال: «فحاصل النزاع راجع فيه إلى الإطلاقات اللفظية ولا حاصل له» (2)
- وقال العضد فيما قيل فيه من تعريفات: بعضها مقبول اتفاقاً وبعضها مردود اتفاقاً، وتعريفهم له: بأنه العدول عن قياس إلى قياس أقوى منه، أو أنه العدول إلى خلاف النظير لدليل أقوى منه، أو أنه العدول عن حكم الدليل إلى العادة لمصلحة الناس، كدخول الحمام من غير تعيين زمان المكث ومقدار الماء المسكوب والأجرة، وشرب الماء من السقاء من غير تعيين مقدار الماء وبدله فهذه التعريفات لا نزاع في قبولها، ومن المتردد بين المقبول والمردود تعريفهم له بأنه دليل ينقدح في نفس المجتهد ويعسر عليه التعبير عنه، ذلك أنه إن كان المراد ينقدح: أنه يتحقق ثبوته في نفس المجتهد، فحينئذ يجب العمل به اتفاقاً ولا أثر لعجزه عن التعبير، وإن كان المراد أنه شاك فيه فحينئذ يجب رده اتفاقاً إذ لا تثبت الأحكام بمجرد الاحتمال والشك (3). - وقال ابن السمعاني: (إن كان الاستحسان هو القول بما يستحسنه الإنسان ويشتهيه من غير دليل فهو باطل، ولا أحد يقول به، وإن فسر الاستحسان بالعدول عن دليل إلى دليل أقوى منه فهذا مما لا ينكره عليه
(1) (المستصفى) (1/ 137 - 139)
(2): الإحكام، (156/ 4 - 157)
(3): شرح مختصر ابن الحاجب، (2/ 388). (4) (إرشاد الفحول» (ص 241).
(4)
210