الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

ومنها قوله تعالى: في لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقُهُ فَلْيُنفق مما آتاه الله: (1). فتقدير النفقة للمرضع مرجعه العرف غنى وفقراً (2)

ومن السنة، ما رواه الجماعة إلا الترمذي من حديث عائشة حيث قال لهند: • خذي أنت وبنيك ما يكفيك بالمعروف. (3)

فالحديث نص على اعتبار العرف في تقدير النفقة حيث لم يرد في تقديرها نص

شرعي

(4)

ومن ذلك أن السنة جاءت بأن. " من أحيا أرضاً مينة فهي له ". ولم تحدد كيفية الإحياء فكان ذلك مرده أعراف الناس وما يعتبرونه إحياء (5)

a

ومن ذلك أن السنة جاءت بأن: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» (6) ولم تنص على ما يكون به التفرق فقال العلماء. إن ذلك مرده العادة فما عده الناس تفرقاً فهو تفرق

مسقط للخيار

(7)

وقد استدل الشاطبي رحمه الله - على اعتبار العادات بأدلة:

أن الشارع اعتبر العادات - أي رتب الأحكام على الأسباب العادية، وهو دليل على اعتبار العادات في التشريع، فمثلاً العادة جرت بأن الزجر سبب الانكفاف عن المخالفة. وقد حاء التشريع بذلك مما يدل على اعتباره للعوائد الجارية.

2 - أن ورود التكاليف بميزان واحد في الخلق يدل على اعتبار العادات المطردة فيهم. فمطالبة جميع المكلفين بالصلاة مثلاً لا اختلاف في ذلك بين عصر وعصر، لأن العادات التي بني عليها الشارع تكليفه مستقرة ممكنة في جميع العصور - كون الشارع اعتبر المصالح فلا بد أنه اعتبر العوائد لأن كون التشريع على

(1) سورة الطلاق، الآية 70 (3) متفق عليه الجامع الصغير (527/ 1)

(2) (تفسير الطبري، (2/ 495)

(4) انظر فتح الباري، (339/ 4)، (النووي) على مسلم (7/ 2 - 8)، «المغني " لابن

قدامة (199/ 8)

(5). الأم، للشافعي (3/ 365).

(6) متفق عليه من حديث ابن عمر وحكيم بن حزام نيل الأوطار، (184/ 5). (7) نيل الأوطار) (211/ 5)، و (المجموع، للنووي (178/ 9). المغني» (3/ 1484)

232