الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

2 - الإجماع العملي. 3 - المصالح المرسلة

4 - النصوص المطلقة

المراد بها ما أقره النبي من أعراف كانت سائدة في عهده كإقراره لعقد السلم والمضاربة ونحوهما مما كان معروفاً لدى الناس في ذلك الوقت، ومثل قول جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -: «كنا نعزل والقرآن ينزل» (1)

(2)

أمثلته:

ومن ذلك قول ابن القيم: «بأن العرف يجري مجرى النطق فيما لا يحصر من الوقائع، وعليه يخرج حديث عروة بن الجعد البارقي، حيث أعطاه النبي ديناراً يشتري له به شاة، فاشترى شاتين بدينار فباع إحداهما بدينار وجاء بالدينار والشاة الأخرى، فباع وأقبض وقبض بغير إذن لفظي، اعتماداً منه على الإذن العرفي الذي هو أقوى من اللفظ في أكثر المواضع 2 - وقد يستند العرف إلى الإجماع العملي أي يكون الدليل هو الإجماع ويكون هو مستند اعتبار العرف وملاحظته في القضية مثلاً وذلك فيما إذا تعارف الناس في عصر من العصور على عمل واستمروا عليه، ولم ينكر ذلك، ومن الاستصناع فقد عمل به الناس في سائر العصور من غير نكير، فمستند الاستصناع هو الإجماع على ما تعارف عليه الناس (3) 3 - كذلك قد يتعارف الناس على أمر يستمرون عليه، لأن مصالحهم تدعو إليه فيصير عرفاً له مستنده، ودليله المصلحة، ومن ذلك ما فعله عمر - رضي الله عنه من تنظيم الديوان وأعطيات المسلمين وكذلك إيجاد البريد وتنظيمه في العهد الأموي. - هناك نصوص جاءت في القرآن والسنة فيها اعتبار للعرف وهي من أقوى الأدلة التي يستند إليها العرف ويستدل بها لاعتباره: منها قوله تعالى: {وَعَلَى الْمولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) (4)، فتحديد الرزق والكسوة ونوعيتهما تابع للعرف إذ قد أحال الله إليه

(1) اتفق عليه، «تلخيص الحبير» (3/ 188)

(2) «أعلام الموقعين» (2/ 413)

(3) (بدائع الصنائع، (322/ 5) (4) سورة البقرة، الآية 2330

231