الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٢٤١وقال ابن قدامة: «وتتقدر الكسوة بما تجزيء الصلاة فيه فإن كان رجلاً فثوب تجزئه
الصلاة فيه وإن كانت امرأة فدرع وخمار
الدليل:
(1) K
وقد استدل هؤلاء على دعواهم بالمعنى الشرعي، فإن الكسوة بالمعني الشرعي: هو ما يستر العورة وتجوز به الصلاة، وأيضاً فإنهم قاسوا الكسوة على الطعام، حيث إنه لا يجزي فيه أقل ما يقع عليه الاسم بل هو مقدر، فكذلك الكسوة. كما استدلوا كذلك بالعرف لأن الذي يلبس ولا يستر عورته يسمى عربي عرياناً لا مكسياً
وكذلك الذي يلبس السراويل وحده أو مئزراً لا يستر عورته يسمى عرياناً.
الرأي الثاني: يقول بوجوب ستر جميع البدن ولا تجزيء السروايل، وإلى هذا الرأي ذهب الإمام أبو حنيفة، قال في الهداية: (إن أدناه ما يستر عامة بدنه حتى لا يجوز السراويل وهو الصحيح
(2)
وقد استدل هؤلاء بالعرف لأن العرف جرى على أن ستر جميع البدن يكون كساء وما عداه يكون عرياناً. الرأي الثالث:
يقول بأنه يجزيء أقل ما يطلق عليه اسم الكسوة، وقد استدل هؤلاء على دعواهم بأن ذلك كله يقع عليه اسم الكسوة، قال في الأم بعد ذكره أقل ما يجزيء لأن ذلك كله يقع عليه اسم كسوة، ولو أن رجلاً أراد أن يستتر بما يكفيه في الشتاء أو في الصيف أو في السفر من الكسوة ولكن لا يجوز الاستدلال عليه بشيء من هذا أو إذا
أطلقه فهو مطلق
الترجيح:
(3)
بعد أن استعرضنا آراء العلماء فإنه يتضح أن أرجح الآراء من ذهب إلى أن الكساء لا يكفي إلا إذا كان مغطياً لجميع البدن لأن هذا اسم لما يطلق عليه الكساء ولأن العرف جرى على تسميته هكذا .. والله أعلم.
(1) «المغني» (545/ 9). (2) (الهداية» (18/ 4). (3) (الأم، (7/ 59).
241