الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠القطع، قال في الموطأ: «والأمر عندنا في الذي ينبش القبور أنه إذا بلغ ما أخرج القبر ما يجب فيه القطع فعليه فيه القطع، وذلك أن القبر حرز لما فيه كما أن البيوت حرز لما فيها ولا يجب عليه القطع حتى يخرج به من القبر» (1)
وقال الشافعي في الأم: «ويقطع النباش إذا أخرج الكفن من جميع القبر لأن هذا حرز مثله وإن أخذ قبل أن يخرجه من جميع القبر لم يقطع ما دام لم يفارق جميع حرزه» (2)
(3)
2 - وقال الخرقي: " وإذا أخرج النباش من القبر كفنا قيمته ثلاثة دراهم قطع فظهر من أقوال هؤلاء العلماء أنه يقطع لأنه مال مقوم أخرج من حرز مثله بدليل قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم (4)، وبما رواه البراء بن عازب - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم (EM أنه قال: «من نبش قطعناه». فقد دلت هذه الأدلة على وجوب القطع على النباش لأن في ذلك زجراً وردعا له ولأن ما يسرق هو مال مقوم … والله أعلم
وقال بعض الفقهاء لا قطع على النباش حتى ولو أخذ من القبر ما يجب فيه القطع. لأنه ليس بحرز ولأن ما أخذه ليس مملوكاً لأحد (5)
المسألة الثالثة: ما يجزيء في كسوة كفارة اليمين:
إذا حلف شخص ثم حنث فوجبت عليه الكفارة واستطاع كسوة المساكين فما الذي يجزيء في هذه الكسوة؟ لقد اختلف العلماء في ذلك على آراء.
الرأي الأول:
يقول بأن الكسوة تتقدر بما تجزيء به الصلاة ولا يجزيء دون ذلك، جاء في الموطأ، قال مالك: (أحسن ما سمعت في الذي يكفر عن يمينه بالكسوة أنه إن كسا رجلاً كساه ثوباً ثوبا وإن كسا امرأة كساها ثوبين ثوبين درعاً وخماراً وذلك أوفى ما يجزيء كلا
في صلاته) (6)
(1): الموطأ، (838/ 2). (3): المغني، (31/ 9).
(2) (الأم، (137/ 6). (4) سورة المائدة
(5): المصنف، (159/ 40). (6) (الموطأ» (2/ 480).
240