الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥مما اختلف العلماء في حجيته وكونه أصلاً من الأصول (شرع من قبلنا)، وإليك بيان هذا الأصل بالتفصيل في ما يلي:
المراد بشرع من قبلنا
المراد بشرع من قبلنا ما نقل إلينا من طريق القرآن الكريم أو السنة الصحيحة من أحكام تلك الشرائع التي كان من قبلنا مكلفون بها على أنها شرع الله عز وجل لهم، وما بينه لهم رسلهم - عليهم الصلاة والسلام -.
تلك الأحكام التي نقلت إلينا من شرائعهم هل النبي الله بعد البعثة، والأمة من بعده مكلفون باتباعها ومتعبدون بها أو لا؟
قبل الإجابة عن هذا السؤال علينا أولاً أن نحرر موضع الاتفاق ومحل النزاع: 1 - لا خلاف بين المسلمين: أن الشريعة الإسلامية قد نسخت جميع الشرائع السابقة على وجه الإجمال، قال الله تعالى: وأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدَقَا لَما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه} (1)
.
8.0
2 - ولا خلاف أيضاً في أن الشريعة الإسلامية لم تنسخ جميع ما جاء في تلك الشرائع على وجه التفصيل، إذ لم ينسخ وجوب المحافظة على الضروريات الخمس و محاسن الأخلاق … إلخ.
فكل نبي دعي لهذا بأمر من الله تعالى، وكذلك نبينا - عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام - والنصوص على ذلك متضافرة، ومن ذلك قوله - عليه الصلاة والسلام -: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).
- ولا خلاف أيضاً في أن ما نقل إلينا من شرائع من قبلنا في كتب أصحاب تلك الشرائع أو على ألسنة أتباعها لا خلاف أنها ليست بحجة علينا، ولا يجب العمل بها بل ولا يجوز، لأن هذا النقل لا يعتد به، لما وقع في كتبهم من تغيير وتحريف ولأن غير المسلم لا يوثق به في نقل شريعة المسلم إليه، بل لا يوثق به حتى في نقل ما هو شرع على ادعائه، قال الله تعالى: وإِنَّ مِنهم لَفَرِيقًا يلوون ألسنتهم
(1) سورة المائدة، الآية: 48.
245