الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعْلَمُونَ (2) (1)

VA

أما ما نقل إلينا من أحكام هذه الشرائع في القرآن الكريم أو السنة الثابتة الصحيحة، فلا شك أن هذا نقل صحيح يعتد به، ولكن المنقول على تلك الصفة على ثلاثة أنواع: (أ) فقد تنقل هذه الأحكام مقترنة بما يدل على أنها مشروعة في حقنا، فمثل هذه الأحكام ملزمون بالعمل بها ومطالبون - بمقتضى أصولنا - بلا خلاف، وذلك كما في مشروعية الصوم في الجملة، إذ يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (CAD) (2)

(2)

(3)

وكمشروعية الأضحية لقوله صلى الله عليه وسلم: " ضحوا فإنها سنة أبيكم إبراهيم) ((ب) قد تنقل إلينا مقترنة بدليل على أنها منسوخة في حقنا، فلا خلاف أيضاً أن مثل هذا ليس بشرع لنا ولا يجوز العمل بمقتضاه، وذلك كما في قوله تعالى: {قُل لا أجد في ما أو. وحي إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتةً أَوْ دَما مَسْفُوحا أو لحم خنزير فإنَّه رجس أو فسقا أُهِلَّ لِغَيرِ الله به فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادِ فَإِنَّ رَبَّكَ غفور رحيم وعلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمنا ليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم يبغيهم وَإِنَّا لَصَادِقُون TED (4) ، وكما في قوله صلى الله عليه وسلم: «وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد من قبلي» (5)

(145)

،،

(ج) ما قصه الله تعالى علينا من شرائع من قبلنا من غير إنكار، أو قصه رسول الله كذلك، ولم يدل دليل على أنها منسوخة في حقنا أو مشروعة، وذلك كما في قوله تعالى مخبراً عن التوراة: وكتبنا عليهم فيها أنَّ النَّفْسِ بِالنَّفْسِ والعين بالعين والأنف بالأنف والأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسَنَ وَالْجُرُوحَ قصاص) (6).

(1) سورة آل عمران.

(2) سورة البقرة، الآية: 183

•

(3) (سنن ابن ماجه) (2/ 1045)، و (الفتح الرباني، (57/ 13). (4) سورة الأنعام، الآية: 145، 146.

(5) (البخاري) (1/ 87)، (مسلم: (270/ 1)

(6) سورة المائدة، الآية: 45.

246