الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٥بشر ان الخرز الحية
يقدر
الحمد لله الذي شرح للإسلام صدور المخلصين من عباده، وأتم عليهم نعمته بهدايته إياهم الصراط المستقيم وإرشاده، وشرع لكل جيل من البشرية ما يحقق مصالحه على أكمل وجه في معاشه ومعاده، وصلاة الله وسلامه على النبي الأواه خير من بلغ رسالة ربه وتشرع بشرع الله محمد الأمين قائد الغر المحجلين، إلى مرضاة رب العالمين، وعلى آله الطاهرين وصحابته الميامين، ومن ترسم خطاه من العالمين، ما علم مخلوق علماً، واستنبط مجتهد حكماً، أما بعد:
فإن البشرية لا تسمو، والنفوس لا تزكو بل الحياة كلها لا تحلو، إلا إذا اتسعت المعارف، واستنارت المدارك، فحياة بلا علم سراب بقيعة كما إن العلم بلا إخلاص ولا عمل ظل زائل وسرور حائل، وأنه مهما كثرت العلوم وتعددت فنونها فلا شيء منها يؤمن للإنسان سعادة الدارين إلا ما كان منهاجاً إلى مرضاة رب المشرقين ورب المغربين، ذلك أن الإنسان إنما أوجد في هذه الحياة ليكون خليفة الله في أرضه إلى أجل مسمى، وليتزود من دار العمل أحسن الزاد إلى دار منتهى الأمل
والقيام بالخلافة يتطلب من المستخلف معرفة واجب الاستخلاف، كما أن المتزود يجب عليه معرفة ما ينتقي ويأخذ من الزاد ليصل إلى مبتغاه، ولما كان عبء الخلافة ثقيلاً، والطريق إلى أسمى المقامات وأرقى الدرجات شاقاً وطويلاً، وكانت عقول البشر بحكم خلقتها قاصرة عن إدراك كنه إفعل ولا تفعل كان من لطف الله بهذا الإنسان أن أنزل كتباً، تتلى وأرسل رسلاً تترى، ليبين لهم منافعهم من مضارهم ومصالحهم من مفاسدهم فيما يتصل بدنياهم وآخرتهم. إذ أن هذه النفوس من صنع الله تعالى فلا بد أن تكون مفاتيح فطرتها من صنع بارئها، فأتم عليهم نعمته وأكمل لهم دينهم الذي ارتضاه لهم في شريعة غراء ليلها كنهارها لا موضع فيها لتدليس، ولا مكان فيها لتدنيس وافية بأصولها وفروعها، كفيلة
بحل ما يعترض الأمم والأجيال على تعاقتها من مشاكل في شتى مجالات حياتها.