الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٦والبشرية منذ نشأتها الأولى لم تزل تنا. ج في تطورها ورقيها على مراحل تنتقل في
كل مرحلة من حسن إلى أحسن حتى وصلت مرحلة قصوى من النضج الفكري والرشد التام، تمكنها من الانضواء في ظل لواء واحد، ولتتسلم أزمة قيادة العالم الأرضي في مسار لم يشهد له العالم مثيلاً. وحيث أن القيادة لا بد لها إذا أريد لها النجاح أن تكون في يد قائد يتسلم لواءها وهو من أكمل أفراد الأمة وأفضلها خلقاً وخلقاً؛ شاء الحق تبارك وتعالى أن يرسل إليها رسولاً من أنفسها رءوفاً رحيماً بها يبين ما انطمس من معالم الهداية وينير الطريق إلى السعادة الأبدية، كما امتن الله علي عباده بهذا الرسول العظيم في قوله تعالى: لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم (128) کچھ (1)
فتحمل في أداء هذه الأمانة وتبليغ تلك الرسالة من المشاق ما لا يقدر عليه من البشر إلا هو حتى لا يترك أمته في حيرة من أمرها. فأصل لها الأصول، ووضع لها الكليات التي لا مطمع لنقض أو تغيير فيها، ووكل تفاصيل ما يجد بعد عصره الذهبي إلى هذه الأمة رحمة بها، فبذلوا أقصى ما في وسعهم في تحقيق مصالح الأمة خاصتها وعامتها، فأناروا السبيل، وأوضحوا الدليل، فخرجوا فروع الشريعة على أصولها، وبنوا صروحها على أسسها وقواعدها، متبعين في ذلك المنهج الذي رسمه
مجتهدي
نهم إمام البشرية وقائدها محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.
(1) سورة التوبة