الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٧٣1 - تعريف القياس:
مفهوم القياس وأركانه
(1)
معنى كلمة القياس في اللغة:
يطلق القياس ويراد به لغة التقدير، يقال: قست الثوب بالذراع إذا قدرته به، وقست المسافة إذا قدرتها، ويطلق ويراد به لغة المساواة والمقارنة حساً أو معنى يقال: فلان يقاس بفلان أو لا يقاس به - أي يساويه أو لا يساويه –، ولعل هذا المعنى هو الملحوظ في تعريف القياس عند الأصوليين وهو مصدر قاس يقال: قاس قياساً وقيساً ويعدى بالباء يقال: قسته به ولكنه في المصطلح الأصولي يعدى بعلى لتضمن الفعل معنى البناء والحمل. (ب) القياس شرعاً:
القياس الذي يبحث فيه الأصوليون القياس الشرعي، وهو القياس في أحكام الحوادث التي لا طريق لمعرفتها سوى الشرع وليس فيها نص ظاهر.
وقد اختلف العلماء في إمكان حده، فإمام الحرمين يرى أنه يتعذر حده حقيقياً، معللاً ذلك بأن القياس مشتمل على حقائق مختلفة كالحكم، فإنه قديم، والفرع
والأصل حادثان والجامع بينهما فإنه علة، وهذه حقائق مختلفة فلا يحد لذلك. وكذلك منع ابن المنير شارح البرهان» حد القياس حداً حقيقياً، معللا ذلك بكون القياس نسبة وإضافة بين شيئين وهي عدمية والعدم لا يتركب من الجنس والفصل الحقيقيين الوجوديين (1)
أما الجمهور فيرون أنه يمكن أن يحد القياس حداً اسمياً، لأن القياس من الأمور الاصطلاحية الاعتبارية التي تكون حقائقها على حسب الاصطلاح والاعتبار، فهم يرون حده من حيث الاصطلاح لا الحقيقة
وإذا كان كذلك فلا يمكن أن يحد حداً حقيقياً، وعلى هذا فالخلاف بينهم
لفظي
(2)
(1) راجع (البرهان) (748/ 2)، و (إرشاد الفحول) (ص 198).
(2) (إرشاد الفحول» (ص 198).
73