الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٧٤والذين رأوا إمكان تعريف القياس تنوعت عباراتهم في تعريفاته حسب تصورهم له، وذلك أن منهم من يرى أن القياس من صنع المجتهد وهؤلاء كالقاضي البيضاوي ومن نحا نحوه. ومنهم من يرى أنه دليل مستقل نظر فيه المجتهد أم لم ينظر، فليس هو من صنيعه وهؤلاء كابن الحاجب ومن سلك سبيله
فالإمام البيضاوي عرف القياس في الاصطلاح بقوله: (هو إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم عند المثبت» (1)
أما ابن الحاجب فقد عرف القياس بقوله: «وفي الاصطلاح مساواة فرع لأصل في
علة حكمه» (2)
وعرفه الشيخ أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة بأنه: (رد حكم المسكوت عنه إلى حكم المنطوق به بعلة تجمع بينهما»، أو هو: «تشبيه الشيء بغيره، والحكم به
(3)
هو الحكم للفرع بحكم الأصل، إذا استوت علته وقع الحكم بسببه من أجله» (4) وقريب منه ما قاله صاحب «فواتح الرحموت» إذ قال معرفاً للقياس هو اصطلاحاً مساواة المسكوت للمنطوق في علة الحكم» (5) وقد تمسك كل من الطرفين بأدلة تثبت وجهة نظره، فالقائلون بأن القياس فعل المجتهد استدلوا بأدلة نورد أهمها فمنها:
1 - أن من تتبع استعمالات الصحابة والتابعين، وجميع التفريعات والاستعمالات يجدها تنبئ عن أنه فعل المجتهد. من ذلك قول عمر لأبي موسى الأشعري: ثم الفهم الفهم بما أدلي إليك مما ليس في قرآن ولا سنة، ثم قايس الأمور عند ذلك، وأعرف الأمثال، ثم اعمد فيما ترى إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق (6)
(1) راجع (منهاج الوصول إلى علم الأصول) (3/ 3) مع شرح (نهاية السول» (3/ 3)، ومناهج العقول، (3/ 3)، و الإبهاج، (3/ 2). (2) راجع (مختصر المنتهى الأصولي) (204/ 2) (3) جامع ابن بركة» (1/ 140). (4) المصدر السابق (155/ 1). (5) راجع، فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت» (246/ 2، 247). (6) (إعلام الموقعين، (1/ 85، 86).
A
74