الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٩٧

الآثار في الأقيسة إلى حد التواتر المعنوي، منها أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذاً وأبا موسى إلى اليمن قاضيين، كل واحد منهما في ناحية (1)، فقال لهما: «بم تقضيان؟»، فقالا: إذا لم نجد الحكم في السنة نقيس الأمر بالأمر، فما كان أقرب إلى الحق عملنا به، فقال - عليه الصلاة والسلام -: (أصبتما»، وهذا حديث يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم أقر العمل بالقياس فيجب العمل به.

وكذا روى أن الرسول - عليه الصلاة والسلام - قال لمعاذ: «ما تصنع إن عرض عليك قضاء؟»، قال: أقضي بما في كتاب الله، قال: (فإن لم تجد في كتاب الله؟)، قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (فإن لم يكن في سنة رسول الله؟ قال: أجتهد رأي لا آلوا، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدر معاذ، وقال: «الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله، (2)، فهذا يدل على إقرار الرسول العمل بالرأي والقياس من الرأي.

وثبت أيضاً أن الرسول صلى الله عليه وسلم قاس في كثير من الأمور، منها: (أن رجلاً من خثعم جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبي أدركه الإسلام، وهو شيخ كبير لا يستطيع ركوب الرحل، والحج مكتوب عليه، أفأحج عنه؟ قال: أنت أكبر ولده؟ قال: نعم، قال: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه، أكان يجزى ذلك عنه:؟ قال: نعم، قال: فاحجج عنه) (3)، وفي رواية قال: فدين الله أحق

(1) قال ابن سعد في (طبقاته: (1403/ 3): كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قسم اليمن على خمسة رجال: خالد بن سعيد على صنعاء، والمهاجر بن أبي أمية على كندة، وزياد بن لبيد على

حضرموت، ومعاذ بن جبل على الجند، وأبي موسى الأشعري على زبيد وعدن الساحل. (2) راجع الحديث في (التلخيص الحبير) (4/ 182)، و (جامع الأصول، (551/ 10)، و سنن أبي داود» (2722)، و نصب الراية» (63/ 4)، و جمع الفوائد) (1/ 685)، وقد رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن عدي والطبراني والدارمي والبيهقي وهو حديث مرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال الدارقطني: (والمرسل أصح)، وقال البخاري في تاريخه الكبير): (مرسل إلا أن عدم اتصال إسناده لا يمنع صحته، لأنه مروي عن أصحاب معاذ، وهم كلهم ثقات،، وقال الشوكاني في (إرشاد الفحول، (227)، وهو حديث مشهور له طرق متعددة ينتهض مجموعها للحجة، كما أوضحنا ذلك في مجموع مستقل. (3) أخرجه الشيخان والنسائي عن ابن عباس، وفيه روايات متعددة منها: أن السائل رجل، ومنها أن السائل امرأة، قال الصنعاني: (ويجوز تعدد القضية» «جمع الفوائد (506/ 1)، و سبل السلام) (181/ 2)، و (نصب الراية» (154/ 3) وما بعدها

97