الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٩٩أولاً: أن هذا الحديث قد اشتهر وتلقته الأمة بالقبول، وما كان كذلك لا يقدح فيه کونه مرسلاً، بل إن جهالة الرواة عن معاذ لا تضر، لأن القرائن دلت على أنهم عدول، فهم خلصاء معاذ وشهرتهم لا تخفى على أحد.
ثانياً: أن هذا الحديث وإن كان مرسلاً عن شعبة، والحارث بن عمرو مرفوعاً إلى معاذ، فإنه روي مسنداً من طريق آخر بإسناد عرف كل أصحابه وكلهم ثقات ضابطون (1)، ثم لو سلم أن هذا الحديث غير صحيح فغيره مما تثبت به الحجة على
المراد قد صح. واعترض على حديث الخثعمي بأن الحكم الثابت بموجبه ليس بطريق القياس، وإنما بالنص على قضاء الدين في قوله تعالى: (من بعد وصيَّةٍ يوصي بها أو دين) (2)، وأجيب عنه بأنه افتراض بعيد، فلو لم يكن إثبات الحكم بطريق القياس على دين الآدمي لما كان التعرض لذكره مفيداً، وإنما يقتصر في الجواب على قوله: (نعم) أي حج عن أبيك.
واعترض على حديث عمر في القبلة بأن الحكم ثابت فيه من قبل الرسول المعصوم صاحب الرسالة الذي يقول سبحانه عنه: إن هو إلا وحي يوحى)) (3)، فليس الحكم ثابتاً للقياس وأجيب عنه بأن فعل الرسول صلى الله عليه وسلم حجة في حقنا، ونحن مطالبون بالتأسي به، ولا يتحقق التأسي إلا بالقياس على فعله، وهذا هو معنى القياس. - الإجماع: إن الصحابة قد تكرر منهم القول بالقياس، والعمل به من غير إنكار من أحد، فكان فعلهم إجماعاً منهم على أن القياس حجة يجب العمل به، ومن
ما يأتي:
أمثلته
أن أبا بكر - رضي الله عنه - سئل عن الكلالة، فقال: (أقول فيها برأي، فإن يكن صواباً فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان (الكلالة: ما عدا الوالد والولد.
(1) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم، إلا أن البخاري قال عنه: لا يصح أي مسنداً مرسل، وقال الترمذي: ليس إسناده بمتصل، وانتصر بعضهم لصحته، وقد سبق تخريجه. (2) سورة النساء، الآية: 11.
(3) سورة النجم، الآية: 4
•