الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١٠٠والرأي هو القياس: لأن الكلالة معناها الحاشية في الطريق، فجعل ما عدا الوالد والولد مثل هذه الحاشية، وقاس الصحابة خلافة أبي بكر على تقديم الرسول له في إمامة الصلاة، وبينوا أساس القياس بقولهم: (رضيه رسول الله لديننا أفلا نرضاه لدنيانا؟»
وأن عمر - رضي الله عنه - كتب إلى أبي موسى الأشعري حينما ولاه على البصرة. يقول فيه: اعرف الأشباه والنظائر وقس الأمور برأيك (1)
وقال عثمان لعمر في مسألة الجد مع الإخوة: (إن اتبعت رأيك وهو حجب الإخوة بالجد فسديد، وإن تتبع رأي من قبلك فنعم الرأي) وقال علي - كرم الله وجهه -: (اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن
(1) أنكر ابن حزم في كتابه (المحلى (59/ 1)، و (ملخص إبطال القياس والرأي» (6) صحة هذه الرسالة فقال: «لم يروها إلا عبد الملك بن الوليد بن معدان عن أبيه، وهو ساقط بلا خلاف وأبوه أسقط منه، أو من هو مثله في السقوط، فكيف وفي هذه الرسالة نفسها أشياء خالفوا فيها عمر منها قوله فيها: «والمسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلوداً في حد، أو ظنيناً في ولاء أو نسب، وهم لا يقولون بهذا، يعني: جميع الحاضرين من أصحاب القياس من المذاهب الأربعة لا يعترفون بهذا الرأي من عمر، فكيف يحتجون بكلامه في القياس ولا يعملون بما بقي من كلامه إلخ) ونحن نرى أن هذا الكتاب صحيح على عكس ما يدعيه ابن حزم والمستشرقون، لأن كتب الأدب والفقه تضافرت على روايته، حتى وإن كان في مسنده بهذه الرواية بعض الطعون الحديثة، فإن هناك روايات أخرى يقوي بعضها بعضاً، لا سيما وقد صح بعضها، فقد رواه الدارقطني ثم البيهقي في سننيهما عن أبي المليح الهذلي، وروى بعضه ابن أبي شيبة في مصنفه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأخرجه الدارقطني من طريق أحمد عن سعيد ابن أبي بردة، ورواه البيهقي في " المعرفة (عن أبي العوام المصري، ونقله ابن الجوزي في " سيرة عمر بن الخطاب)، واعتمده ابن القيم في (إعلام الموقعين) (1/ 85)، وانظر: «نصب الراية لأحاديث الهداية» (63/ 4 - 81)، قال الأستاذ أحمد شاكر معلقاً على رواية الدارقطني من طريق أحمد بن حنبل: (وخير الأسانيد فيما نرى إسناد سفيان بن عيينة عن إدريس. وهو إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي وهو ثقة، أن سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري أراه الكتاب، وقرأه لديه، وهذه وجادة جيدة في قوة الإسناد الصحيح إن لم تكن أقوى منه، فالقراءة من الكتاب أوثق من التلقي عن طريق الحفظ».
1. .