الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة معلمًا وقائدًا حمدان بن حمد بن سيف البادي

الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة معلما وقائدا

الجزء ١ · صفحة ١٠١

الفصل الثاني: دور الإمام أبي عبيدة في الدعوة

1 - أسلوب الاستقطاب:

قام الإمام أبو عبيدة بأسلوب الاستقطاب؛ وذلك باختيار مَنْ سَيَلي أمر الدعوة في الأمصار من ذوي الخبرة بالأمصار، وهذا الأسلوب له الأثر الكبير في تكوين الرجال وإعدادهم علميا وسياسيًا إعدادًا ممتازا، ومما لا شك فيه أنَّ إعداد الرّجال واستقطابهم في تلك المرحلة الصعبة؛ يحتاج إلى خبرة وتجربة واسعة؛ لأنَّ عدم تكوينهم التَّكوين الممتاز سيفقد الدعوة نظارتها، كما أنَّ عدم إلمام الداعية بأحوال الناس يجعل زمن الدعوة يطول؛ لأنَّ الدَّاعية أولا سيدرس أحوال الناس، فيحتاج إلى وقت طويل، ثم عندما يبدأ الدَّعوة ربما تنقلب الأحوال من سيئ إلى أسوأ، فيحتاج مرة أخرى إلى إعداد جديد، وهذا الأمر لا يعرفه إلَّا المحنك من أمثال الإمام أبي عبيدة.

يقول الباحث الدكتور عوض خليفات: «كان حملة العلم يختارون عادةً مِنْ بين أهل الولايات التي يرسلون إليها، أو مِنَ المناطق القريبة منها؛ لمعرفتهم بأحوال الناس، وعاداتهم، وتقاليدهم، وطرق معيشتهم، ومقدار تطورهم الفكري والحضاري، ودرجة ولائهم للسُّلطة الحاكمة، وبالتالي يسهل عليهم مخاطبة النَّاس، واختيار الظروف الملائمة والأماكن