الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة معلما وقائدا
الجزء ١ · صفحة ١٠٤المشدّدة؛
حتى
الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة معلما وقائدًا
وبما أن هذه المجالس لها رُؤاد كثيرون من أفراد المذهب ممَّنْ يحبون أن يعرفوا أصول المذهب؛ كان لا بُدَّ مِنَ الحراسة لا يعلم باجتماعهم أحد من المخالفين، أو حتى لا تداهمهم الشرطة على غفلة، فلذا كانوا يعينون أشخاصا المراقبة الأحياء والطرق المؤدية إلى مكان اجتماعهم)، ومما يذكره صاحب الطبقات عن أبي سفيان: «وما بلغنا أنَّه ظفر بهم في مجلس قط إلا أنهم كانوا ذات مرة أتاهم الخبر بأن الخيل تريدهم، فخرجوا مسرعين وتركوا نعالهم على باب البيت الذي كانوا فيه، فجاء الشُّرطة، فنظروا إلى النعل، فقالوا للعجوز صاحبة البيت: ما هذه النعال؟ فقالت: مكاتب لنا يسأل الناس فيعطى النعال وغيرها، قالوا بالله ما ذلك كما ذكرته، فإنَّ هذا موضع ريبة، قال أبو سفيان فقال بعضهم: قد ذكرت العجوز ما ذكرت، فلا تعرّضوها للبلاء، فلعلها أن تكون صادقة، قال
(A)
فعافاها الله منهم).
هذا؛ ولم يتركوا مجالا فيه التَّستر إِلَّا فعلوه؛ وذلك منعا مِنْ تسرُّب الأخبار إلى كلِّ مَنْ يُعادي هذه الدعوة، ومنعا مِنْ أَنْ
(1) نفس المرجع السابق، ونفس الصفحة. (2) طبقات المشايخ الدرجيني، ج 2، ص 250، وكتاب السير الشماخي
ج 1، ص 99.
6