الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة معلمًا وقائدًا حمدان بن حمد بن سيف البادي

الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة معلما وقائدا

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

الفصل الثاني: دور الإمام أبي عبيدة في الدعوة

1.0

يُعلم عن مكان تجمعهم، حتى وصل بهم الأمر في التستر بأَنْ يذهبوا إلى هذه المجالس في صورة باعة متجولين، أو أن يلبسوا لباس النّساء، «ولقد بلغني أنَّهم كانوا يأتون المجالس أيام زياد وابنه في هيئة النّساء في النقاب وغير ذلك … وإن كان أحدهم ليحمل على ظهره جرَّة ماء، أو يحمل جملة متاع؛ كأنه يبيع حتى يدخل المجالس» (1).

نفسك

أضف إلى هذا؛ فقد كان المشايخ يحذرون من إفشاء سرّيَّة هذه المجالس، فقد قال أبو مودود حاجب الطائي إلى عبد الملك الطَّويل عندما عَلِمَ بأنَّ الأصوات تصل إلى خارج المجلس، ويسمعه الجيران: «يا عبد الملك ارفع عن ما هذا الذي بلغنا أنَّكم تفعلونه؟ قال: إنا لنفعل، فإن أمرتنا بتركه تركناه … ، ثم قال: والله لأن تكونوا تخافون فتعمرون؛ خير من ألا تخافوا وتخربون، اعمروا مجالسكم، فإن الله يحفظكم» (2)، وكانوا إذا شَكُوا في أمر إنسان أبعدوه إذا خافوا من جانبه، فهذا أبو مودود يقول: «إذا كان أحد يعيب عليه المسلمون في خلافهم في الدِّين، وأراد أن يشغب عليهم،

(r)،

(1) طبقات المشايخ، الدرجيني، ج 2.

(2) نفس المرجع السابق، ص 249، وكتاب السير، الشماخي، ج 2، ص 9.