الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة معلمًا وقائدًا حمدان بن حمد بن سيف البادي

الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة معلما وقائدا

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

الفصل الثاني: دور الإمام أبي عبيدة في الدعوة

109

- المناظرات الكلامية

:

امتاز الإباضية عن غيرهم بأنهم لا يميلون إلى كثرة الجدل، وهذه صفة يمتازون بها عن غيرهم، ولا يرتاحون للمناقشة الفارغة والخصام المتعنت، كما لا يشغلون أوقاتهم بترديد الأقاويل وإطالة الحديث، ولذا لو رجع الباحث إلى أسواق الجدل ومؤتمرات الكلام في التاريخ الطويل؛ لوجد بأنّهم أقلُّ الفرق كلامًا، وأكثرها عملا، وأخفُها حديثا، وأرجحها إيمانًا، وأبعدها عن الدعوى، وأدناها إلى الاهتداء).

ويصفهم الشيخ علي يحيى معمر بقوله: «لا يشغلون أنفسهم بالصَّخب الدَّاوي الذي ليس له نتائج، ولا يُلقون بأنفسهم في الكفاح الكلامي الذي يهدف إلى مظاهر العظمة والنفوذ في الدُّنيا، ولكنهم مع كل ذلك كانوا أحرص الناس على إقامة الحقِّ، وإثبات أدلته عندما يقتضي الموقف الرد على أباطيل المدعين وتراهات المبتدعين وشبهات المفترين؛ فإن علماء الإباضيَّة يكونون أسرع الناس إلى تحطيم الباطل .... كفاح لا تضاهيه ضجّة، ونصر لا تسبقه دعوى، ولا يعقبه تبجح

(1) الإباضية في موكب التاريخ (الحلقة الأولى)، علي يحيى معمر، ص 7

97