الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة معلما وقائدا
الجزء ١ · صفحة ١٠٨الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة معلما وقائدًا
تدريبهم السياسي والديني، وكان الإمام هو الذي يتولى هذه الأمور بنفسه، وقد اتَّخذ لهذه المجلس سردابا تحت الأرض لا يعرفه إلَّا أتباعه وشيوخه، وفيه يتظاهر الإمام والطلاب بصنع القِفَاف، كما وضعوا على باب هذا الغار سلسلة، ويقوم أحد التّلاميذ بالحراسة، فإذا أحس بأحد حرك السلسلة، فيتوقف الشيخ والتلاميذ عن الحديث، ويواصلوا صناعة القِفَاف، فإذا ما ابتعد الخطر ـ إن صح التعبير - حُرّكت السلسلة مرة أخرى، فيُترَكُ القِفَاف، ويواصل الحديث والتعليم).
(1)
وتخرج من هذه المجالس الطلبة الذين يُعرفون في تاريخ الإباضية بحملة العلم إلى المغرب وغيرهم ممن له صيت في التاريخ الإباضي، فكان منهم الأبطال المغاوير الذين استطاعوا أن يعيدوا للأمة تاريخ الخلفاء الراشدين، وأن يحيوا سنة النبي الأمين، وأن يميتوا البدع، فنهجوا نهج شيخهم في بذل كل غال ونفيس، فرَحِمَ الله تلك
الأبدان، وأدخلها الجنان.
(1) کتاب سير
الأئمة، أبو زكريا، ص 56، طبقات المشايخ، الدرجيني، ج 2،
ص 253، وكتاب السير الشماخي، ج 1، ص 113.