الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة معلما وقائدا
الجزء ١ · صفحة ١١٩الفصل الثاني: دور الإمام أبي عبيدة في الدعوة
119
أشخاصا
كما عملوا على الحراسة المشددة في الطرقات وأماكن وجودهم؛ حتى لا يعلم اجتماعهم أحد من المخالفين، أو لا تداهمهم الشرطة على غفلة؛ فلذا كانوا يعينون لمراقبة الأحياء، والطُّرُق المؤدية إلى مكان اجتماعهم، وكانوا يتحدثون بصوت منخفض؛ حتى لا يسمعه المارة أو الجيران (2)، فمَنْ يخالف هذا الأمر يبلغ بأمره؛ كما فعل أبو حاجب مودود الطائي عندما عَلِم مِنْ عبد الملك الطويل بأن مجلسه تعلو فيه الأصوات، حذره من مثل تلك المخالفة (3).
فهذا التَّحري الذي انتهجه الإمام العالى في حلقات العلم، وفي الدعوة؛ جعلهم بعيدين عن أعين الولاة في البصرة، ولم يُظفر بهم إلا مرة واحدة ولكنها لا تُعد؛ إذ لم يجدوا أحدًا في المجلس، حيث ذكر الدرجيني عن أبي سفيان: «وما بلغنا أنَّه ظفر بهم في مجلس قط، إلا أنّهم كانوا ذات مرة أتاهم الخبر بأن الخيل تريدهم، فخرجوا مسرعين، وتركوا نعالهم على
(1) نشأة الحركة الإباضية، خليفات، ص 106.
(2) نفس المرجع السابق، ونفس الصفحة. (3) طبقات المشايخ الدرجيني، ج 1، ص 253، كتاب السير، الشماخي، ج 1،
ص 100.