الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة معلما وقائدا
الجزء ١ · صفحة ١٢٧الفصل الثاني: دور الإمام أبي عبيدة في الدعوة
127
الدرجيني عن أبي سفيان أنه قال: «قدم حاجب مكة في العام الذي وقع فيه بين أهل حضرموت ما وقع في أمر عبد الله بن سعيد، قال: وكانوا قد أنكروا عليه أشياء حتى شدوه في الحديد، وبايعوا رجلًا يقال له: حسن، قال: وخالفتهم طائفة يكرهون ما فُعِل بعبد الله بن سعيد؛ إِلَّا أَنَّ ذلك موافقة من جماعتهم، قال: فبعث هؤلاء رجالا وهؤلاء رجالا، قال وائل: وكنت فيمن خرج يومئذ، قال: فوافقنا حاجبًا تلك السنة قد قدم، قال: فدخلنا عليه وهو أرمد ـ، قال: وائل فقال: لقد خرجت من البصرة فما أبصر سهلا ولا جبلا، ولا أخرجني بعدما أرجو مِنْ قضاء نُسُكِي إِلَّا أمركم يا أهل حضرموت … إلى آخر ما قاله لهم، فأصلح بينهم، ولم الشعث.
(1)
وخلاصة القول بأنَّ الأعمال قد وزّعت بين مشايخ الدعوة الإباضية، وكان المشرف الثَّاني، والقائم بالمهام العظام أبا مودود حاجبًا الطَّائي، فهو الوزير الأول والمساعد الأيمن لأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، وهذا ما جعل الإمام يهتم بالمرتبة الأولى بإعداد الدُّعاة الذين سيتوجهون إلى الأمصار؛ ليحمّلهم المهمَّة الصَّعبة من بعده، وليكونوا دعاة في
(1) طبقات المشايخ الدرجيني، ج 2، ص 252.