الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ١٣٥الأدلة:
1 - استدل الجمهور على ما ذهبوا إليه بما يلي:
ا
-
إن العام قبل التخصيص متناول لجميع أفراده فإذا أخرج منه بعض الأفراد بدليل بقي متناولاً لما عدا ذلك المخرج ولا يصح إلغاؤه ذلك الإخراج لأن إلغاؤه بسبب ذلك إلغاء للفظ بلا دليل
بسبب
وهو تحكم.
فإن قيل إن اللفظ العام بعد التخصيص أصبح أضعف دلالة منه قبله، فجوابه أن ذلك لا يسقط دلالته بالكلية.
فإن قيل إنَّ اللفظ العام بعد التخصيص صار مجازاً في الباقي بعد أن أخرج المخصص منه ما أريد إخراجه به، فجوابه أن الاحتجاج بالمجاز ثابت
وإن كانت دلالته ظنية.
ب - إن كثيراً من الصحابة قد استدلوا بالعمومات المخصصة ولم ينكر عليهم سائر الصحابة في ذلك فهو إجماع على صحة الاستدلال. واستدل القائلون بأن اللفظ العام بعد التخصيص حجة في أقل الجمع بأنه لا يصح تخصيصه بعد ذلك إلى أقل منه فيحتمل أن يكون ما فوق ذلك
غير مراد بعد التخصيص فيسقط التمسك به فيما فوق ذلك لهذا الاحتمال. وأجيب بأن هذا الاحتمال غير ناشيء عن دليل فلا يلتفت إليه وجعله حجة في أقل الجمع خاصة تخصيص بلا مخصص لأن لفظ العموم متناول بعد التخصيص لجميع ما عدا المخصص، فقصره على بعض ذلك تخصيص بلا
مخصص، واحتمال أن بعض أفراده غير مراد احتمال مخالف للدليل. واستدل أبو ثور وابن أبان بأن العام بعد التخصيص وإخراج بعض الأفراد يحتمل أن يكون بعض الأفراد الباقية مخرجاً أيضاً بدليل آخر ويحتمل أن يكون غير مخرج فيحصل التردد في مدلوله فيسقط التمسك
به.
135