الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

وأجيب بالتفريق بين الزيادتين فزيادة واو الجمع كزيادة ألف ضارب وواو مضروب فاللفظ معها لم يتغير به معني لفظ مستقل بل صارت اللفظة الأولى معها غير اللفظة الأولى الموضوعة للمعنى الأصلي وهذا خلاف التخصيص فإنه لم يتغير به اللفظ الأول وإنما تغير به معناه فقط فافترق الحال.

وأيضاً فإن لام التعريف وإن كانت كلمة فهما بمجموعهما دالان على الجنس فأشبهت واو المسلمون بخلاف التخصيص مع المخصص فلكل منهما

دلالة مستقلة فافترقا.

المسألة الثانية:

اختلف الأصوليون في جواز التمسك باللفظ العام بعد تخصيصه وجعله

حجة في الباقي على آراء:

الرأي الأول: ـ وهو رأي الجمهور ـ أنه يكون حجة ودليلاً في ذلك الباقي إلا إذا خص بلفظ مجمل كقوله تعالى: أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَمِ إِلَّا مَا يتلى عليكم) (1) فالمخصص لبهيمة الأنعام هنا لفظ مجمل وهو قوله تعالى: و إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} [المائدة: 1] فإنه لم يعلم به القدر المخصص من العام فبقي العام أيضاً في حكم المجمل لأنه منه والمجمل لا يعلم المراد به إلا ببيان، فلا يكون العام في هذه الصورة حجة ولا دليلاً.

الرأي الثاني: أن اللفظ العام حجة في أقل الجمع على الرأيين من أنه

ثلاثة أو اثنان.

الرأي الثالث وبه قال أبو ثور وعيسى بن أبان أن اللفظ العام بعد

التخصيص ليس بحجة قطعاً.

(1) سورة المائدة، الآية: 1.

134