الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

الفصل الثاني

المتشابه

1 - تعريف المتشابه وحكمه

المتشابه لغة ما يشبه بعضه بعضاً قال تعالى: ﴿وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّان مُتَشَبِها وَغَيْرَ مُتَشَبِدٌ﴾ (1) وهو اصطلاحاً ما اختفى معناه أي اللفظ الذي لم يظهر المراد منه، وأصبح لا يدرك من نفس اللفظ.

ولخفاء المعنى من اللفظ أسباب من أهمها أمران، أولهما الإجمال في اللفظ كالاشتراك في معاني القرء فإنه يطلق على الحيض والطهر، وكالأعداد التي لم يبين المراد بالمعدود فيها مثل {وَيَحمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَدٍ عَنِيةٌ) (2) هو عليها تِسْعَةَ عَشَرَ (3) والحروف المقطعة في أوائل بعض السور التي لم يعين المراد بها مثل الم م حتم عق كهيعص) [البقرة: 1

وص: 1 وغافر: 1 والشورى: 2 ومريم: 1] ونحوها.

وثاني الأمرين كون ظاهر اللفظ موهماً تشبيه الباري عز وجل بخلقه تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، ومن أمثلة ذلك (اليد) في قوله تعالى: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: 10] والعين في قوله تعالى: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [هود:

(1) سورة الأنعام، الآية: 141. (2) سورة الحاقة، الآية: 17. (3) سورة المدثر، الآية: 30.

155