الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ١٥٦37] وقوله: وَلِيُصْنَعَ عَلَى عَيني} [طه: 39]، ومثل الأفعال التي تصدر عن الله تعالى موهمة التجسيم، والجهة، مثل قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه: o] وقوله: (وَجَاءَ رَبُّكَ والملك صفا صفا له [الفجر: 22] وكالنزول المذكور في الحديث المروي عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا كانت ليلة النصف من شعبان، فقوموا ليلها، وصوموا يومها فإن الله تبارك وتعالى ينزل فيها الغروب الشمس إلى السماء الدنيا، فيقول: ألا من مستغفر فأغفر له؟ ألا من مسترزق فأرزقه. من مبتلى فأعافيه ألا كذا حتى يطلع الفجر
الا
حكم المتشابه:
إذا كان سبب الاشتباه في اللفظ الإجمال فإن حكمه التوقف فيه حتى يرد البيان فلا يصح لمن سمع المتشابه أو قرأه أن يحكم بشيء فيه حتى يجد البيان، فإذا دل على أن المراد به كذا أخذ بمقتضى الدليل كما في قوله تعالى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوءٍ) (1) فإنه لما كان القرء يطلق على الحيض تارة وعلى الطهر أخرى على جهة الاشتراك بينهما لم يدر ما المراد من الآية أهي ثلاثة أطهار أم ثلاث حيض، فيلتمس الدليل على المراد من خارج، ولذا اختلف فيه فقال بعض أن المراد ثلاثة أطهار وقال آخرون ثلاث حيض حسب أرجحية الدليل المعين، وقوته وسيأتي مزيد من التفصيل لذلك عند الحديث عن المجمل والمبين.
أما إذا كان التشابه سببه كون اللفظ موهما ظاهره تشبيه الباري عز وجل بخلقه فحكمه أن يرد إلى المحكم من القرآن والسنة لقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أنزل عليك الكتب منه ان تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَبِهت (2) وأم الكتاب أصله، فإن من اعتقد تنزيه الباري عز وجل ولا يتم إيمان المؤمن إلا بذلك
(1) سورة البقرة، الآية: 228 (2) سورة آل عمران الآية: 7.