الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ١٧٢قال الشافعي في الأم: فأيما رجل قتل قتيلاً فولى المقتول بالخيار
شاء قتل القاتل، وإن شاء أخذ منه الدية وإن شاء عفا عنه بلا دية). ودعم ما ذهب إليه بقوله عليه الصلاة والسلام: «من قتل له قتيل فأهله
بين خيرتين إن أحبوا فالقود وإن أحبوا فالعقل.
وبمثل قول الشافعي قال أحمد، وأكثر فقهاء المدينة من أصحاب مالك، وذهب الحنفية إلى عدم التخيير بين القصاص والدية بل أوجبوا القصاص ولا يعدل عن القصاص إلى الدية إلا برضا الجاني، لأنه لا للمشترك عموم عندهم: قال في الهداية: وهو واجب عيناً، وليس للولي أخذ الدية إلا برضا
القاتل.
ودعموا ما ذهبوا إليه بقوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتب عليكم القصاص في القتلى) (1) فلقد ذكر الله القصاص فقط، ولم يذكر الدية، فدل على أنه وحده هو الواجب، وإلى مثل ما ذهب إليه الحنفية ذهب مالك في المشهور
عنه.
أقول والحديث الذي أيد به الشافعي ما ذهب إليه، وكما جاء في رواية أخرى من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إلى آخره قرينة مبينة لمعنى السلطان في الآية، فالسنة هنا بينت المراد منه فلا داعي للتمسك المشترك هنا بعموم
وإطلاقه على معنيين.
(1) سورة البقرة، الآية: 178.
172