الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ١٧١وموال، اعتقوه فإن لم يكن من العرب ولم يبين لأي الفريقين أوصى، فالوصية باطلة، لأن الموصى له مجهول، لأن المولى يذكر ويراد به المولى الأسفل، ويذكر ويراد به الأعلى، ولا يمكن الجمع بينهما لاختلاف المقصود، لأن المقصود من الوصية للأسفل زيادة إنعام، ومن الوصية للأعلى الشكر على النعمة وهما متضادان لا يمكن الجمع بينهما، وروي عن أبي حنيفة أن الثلث للمولى الأسفل، ولأنَّ قصده بالوصية البر، والناس يقصدون بالبر المولى الأسفل دون الأعلى، ألا ترى أنه لو وقف على مواليه كان للأسفل دون الأعلى، كذلك هنا، وروى عنه أيضاً أن الثلث بين الفريقين نصفان، لأن الاستحقاق بالاسم، وهم في استحقاقه سواء، ألا ترى أنه لو أوصى لأخونه وله أخ لأب وأم وأخ لأب، وأخ لأم، أن الثلث بينهم لاستحقاق الاسم، كذلك ها هنا:
والذي يتمشى مع القول الصحيح بطلان الوقف والوصية إذا كان الموقوف عليه والموصى له غير متعين بقرينة لأن كلمة المولى كما تطلق على المعتق بكسر التاء تطلق على المعتق بفتح التاء وتطلق أيضاً على غيرهما كما عرفت، وعند عدم القرينة لا يتعين أحد الإطلاقات لكلمة المولى.
2 - تخيير ولي المقتول بين القصاص والدية: ومما ارتبط بهذه القاعدة وما ذكره الزنجاني في كتابه تخريج الفروع على الأصول (من مسألة تخيير ولي المقتول بين القصاص وأخذ الدية).
أخذاً
فقد ذهب الشافعي إلى أن موجب العمد التخيير بين القصاص والدية، من قوله تعالى: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيهِ، سُلْطَنَا (1) فإن السلطان محتمل للدية والقصاص، فالشافعي خير بينهما، وأثبت وصف الوجوب لكل منهما، تمشياً مع قاعدته في عموم المشترك.
(1) سورة الإسراء، الآية: 33
171