الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

فهي حقيقة بمعنى الدعاء، ومجاز بالمعنى الشرعي، وبالعكس إذا استعملها الفقهاء بمعناها الشرعي تكون حقيقة وإذا استعملوها بمعناها اللغوي تكون مجازاً بالنسبة إليهم ومن هذا النوع الأعلام المنقولة كالحارث والفضل ولهذا جاز دخول ال إلى هذا النوع من الأعلام إذا لمح المعنى المنقول منه في الاسم المنقول.

هذا ولا بد من علاقة بين المنقول إليه والمنقول منه فأفعال وأقوال الصلاة المخصوصة لا تخرج عن كونها دعاء وتضرعاً إلى الله تعالى.

4 - حكم الحقيقة وتعارض الحقائق

أ - حكم الحقيقة

للحقيقة أحكام ثلاثة هي:

الأول: ثبوت المعنى الذي وضع له اللفظ، عاماً كان أم خاصاً، أمراً أم نهياً، نواه المتكلم أم لم ينوه فقوله تعالى: ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج: 77] فيه الأمر بحقيقة الركوع والسجود وكل منهما خاص، وقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ (1) فيه النهي عن حقيقة القتل الحرام وهو خاص، وكذلك إذا طلق الرجل زوجته، أو باع واشترى، ثبت ذلك بدون نية إذا نطق المطلق بلفظ صريح في الطلاق وأتى العاقل بصيغة تدل على البيع والشراء وكذا سائر الإقرارات فإنها تقع بدون صرف النظر عما ينويه

المتكلم.

الثاني: امتناع نفي المعنى عن اللفظ، فلا يقال للأب ليس بأب، وإنما يقال للجد ليس بأب، لأن الجد مجاز بمعنى الأب، فيجوز نفيه، ولكن الأب

حقيقة فلا ينفي.

(1) سورة الإسراء، الآية: 33.

185