الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ١٨٩4
على الأعمى والمفازة على المهلكة أو مشاكلة كما في إطلاق السيئة على جزائها وما أشبه ذلك، فالمتكلم بهذا النوع من المجاز ادعى أن هذه الأشياء المتضادة متشابهة ليحصل له غرضه من تمليح أو تهكم أو تفاؤل ونحوها، وشرط هذا النوع من العلاقة أن تكون وصفاً ظاهراً مشتهراً كالشجاعة في الأسد والضوء في القمر.
أما إذا كان خفياً فإنه لا يصلح أن يكون علاقة كالبخر في فم الأسد
ونحو ذلك.
2 - الكون وهو عبارة عن تسمية الشيء باسم ما كان عليه، كتسمية البالغين باليتامى في قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: 2] فإنهم لا يؤتون أموالهم إلا وهم بالغون فتسميتهم يتامى مجاز، والعلاقة فيه تسمية الشيء باسم ما كان عليه.
-
الأولى: فهو تسمية الشيء بما يؤول إليه أي بما يصير إليه يقيناً كإطلاق اسم الميت على الحي في قوله تعالى: (إِنَّكَ مَيتُ وَإِنَّهُم ميتونَ} [الزمر: 30] فأطلق اسم الميت عليه وعليهم وهم جميعاً أحياء في حال ذلك الإطلاق تجوزاً والعلاقة فيه تسميتهم بما سيؤلون إليه يقيناً أو ظناً كما في إطلاق الخمر على العنب في نحو قوله تعالى حكاية عن أحد صاحبي السجن وإنّي أَرَني أَعْصِرُ خَمْرًا} [يوسف: 36] والمعنى أعصر عنباً يؤول إلى الخمر أي كذلك يصير في الظن فإطلاق اسم الخمر على العصير
مجاز علاقته تسمية الشيء بما يؤل إليه ظناً.
السببية والمسببية والمراد بالسببية والمسببية إطلاق اسم المسبب بفتح الباء على مسببه بكسر الباء أو عكسه كإطلاق اسم اليد على القدرة، كما يقال للأمير على البلاد يد أي قدرة فإطلاق اسم اليد على القدرة
مجاز علاقته تسمية الشيء باسم سببه، فإن اليد سبب للقدرة عادة.
189