الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ١٩٠وإطلاق اسم المسبب على السبب كإطلاق اسم الموت على المرض الشديد، لأن المرض الشديد سبب للموت غالباً.
ه - الشرطية والمراد هنا إطلاق اسم الشرط على المشروط أو العكس، سواء كان الشرط شرعياً كإطلاق اسم الإيمان على الصلاة في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾ [البقرة: 143] أي صلاتكم التي استقبلتم بها البيت المقدس، فإطلاق اسم الإيمان على الصلاة مجاز علاقته تسمية الشيء باسم شرطه لأن الإيمان شرط لصحة الصلاة شرعاً، أو عقلياً كإطلاق اسم المتعلق على المتعلق به نحو: هَذَا خَلْقُ الله) [لقمان: 11]، والقرآن علم الله أي هذا مخلوق الله والقرآن معلوم الله فإطلاق اسم الخلق على المخلوق والعلم على المعلوم مجاز علاقته تسمية الشيء باسم متعلقه بالكسر ووجه ذلك أن الخلق والعلم شرط عقلي لحصول المخلوق والمعلوم، ومن تسمية الشرط باسم المشروط إطلاق اسم المتعلق به على المتعلق كإطلاق اسم المفتون على الفتنة في قوله تعالى: (بِأَيَتِكُمُ الْمَفْتُونُ) أي الفتنة فتسمية الفتنة بالمفتون مجاز علاقته تسمية الشيء باسم ما يتعلق به ومن الشرط العقلي تسمية الشيء باسم آلته كإطلاق اللسان على الذكر في قوله تعالى حكاية عن خليل الرحمن عليه السلام وَاجْعَل لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} [الشعراء: 84]
-
6
ووجه ذلك أن آلة الشيء شرط لوجوده، فالذكر لا يوجد إلا باللسان.
الجزئية: والمراد بها تسمية الشيء باسم جزئه كعندي ألف رأس من الغنم والمراد بها ألف غنمة، فهي تشمل الرؤوس وسائر أجسامها بتمام خلقها، ويشترط بالجزء المسمى به الكل أن يكون له مزيد ارتباط بالكل بحيث ينعدم الكل بانعدامه كالمثال المذكور، وكذا بحيث يكون المعنى المقصود من الكل إنما يحصل به أي بذلك الجزء، كإطلاق العين على الجاسوس، فإن المعنى المقصود منه إنما يوجد بالعين.
190