الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧الأحوال (1)، ويحمل الكلام على هذه الحقيقة إذا استقام المعنى مع صدر الكلام والاستقامة هي أن يصح تعلق الكيفية بصدر الكلام، مثل (أنت طالق كيف شئت فإن للطلاق كيفية وهي أن يكون رجعياً أو بائناً).
وتبقى هذه الكيفية مفوضة إلى الزوجة في المجلس، لأن كلمة (كيف) إنما تدل على تفويض الأحوال والصفات دون الأصل، هذا إذا لم ينو الزوج طلاقاً معيناً، فإن نوى فينظر، إن اتفقت نيتهما على طلاق عمل بذلك، وإن اختلفت نيتهما فيتعارض الأمران، فيتساقطان فيبقى أصل الطلاق، وهو الطلاق الرجعي، فيقع طلاقاً رجعياً، هذا هو رأي بعض الفقهاء.
وعند آخرين: تتعلق الكيفية بأصل الطلاق أيضاً، فيرتبط إيقاعه بمشيئتها، لأنه فوض إليها كل حال فيلزم منه تفويض نفس الطلاق، إذ أنه لا يكون بدون حال من الأحوال ووصف من الأوصاف، وهذا مبني على قاعدة وهي: (إن ما لا يكون محسوساً كالتصرفات لا شرعية من الطلاق والعتاق والبيع والنكاح وغيرها، فحاله وأصله سواء لأن وجوده لا يعرف إلا بوجود آثاره وأوصافه، فثبوته لا يعرف إلا بأثره كثبوت الملك في البيع والحل في النكاح وكذلك الأثر أو الوصف مفتقر أيضاً إلى الأصل، فصار الحال والأصل سواءاً، ويكون تعليق الوصف تعليقاً للأصل.
فإن لم يستقم السؤال عن الحال تبقى كلمة (كيف) ولكن يبطل معناها مثل: (أنت كيف شئت فيعتق العبد حالاً، لأنه لا يستقيم السؤال عن الحال، ويبطل قوله (كيف شئت)، لأن العتق لا كيفيه له، فلا يستقيم تعلق الكيفية بصدر الكلام وهناك رأي آخر، إن العتق لا يقع ما لم يشأ العبد في المجلس.
(1) التقرير والتحبير (74/ 2)، فواتح الرحموت (249/ 1)، التلويح على التوضيح (121/ 1).
247