الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

فأنتِ طالق) وبين التطليق في مثال: طلقي نفسك إذا شئت)، وهو أن الأصل في إيقاع الطلاق هو عدم الطلاق فلا يقع الطلاق بالشك، فإذا حملنا (إذا) في المثال الأول على (متى) فيقع الطلاق في الحال، وإن حملنا (إذا) على (إن) فيقع عند الموت، فوقع الشك في وقوع الطلاق في الحال، والطلاق لا يقع بالشك، فصار (إذا) بمعنى (إن)، أما في المثال الثاني فالطلاق تعلق في الحال بمشيئة، المرأة، فيكون الأصل هو استمرار التعلق، وذلك الأصل لا ينقطع ولا يزول بالشك، فإذا حملنا (إذا) على (إن) صادمنا ذلك الأصل، وانقطع بالتالي تعلق الطلاق بمشيئة المرأة، ورفع الأصل لا يكون بالشك، فكان لا بد من حمل (إذا) على معنى (متى).

- متي

(متى) اسم للوقت المبهم أي أنها للظرف خاصة (1)، فإذا استعملت في الشرط فلا يسقط معنى الظرف بعكس (إذا)، ولا خلاف في أن (متى) كلمة شرط يجزم بها المضارع مثل: متى تذهب أذهب)، وقال الشاعر:

تأته متى

تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقد

وبناء عليه: إذا قال الرجل لزوجته: متى لم أطلقك فأنت طالق) فإنه يقع الطلاق بمضي أقصر مدة بعد السكوت، لأنه حينئذ يتحقق معنى ظرفية (متى) وهو وجود وقت لم يصدر فيه الطلاق.

ومثاله كما بينت: إذا قال: طلقي نفسك متى شئت فإن المرأة تكون

مخيرة في إيقاع الطلاق حسب مشيئتها، سواء أكان ذلك في مجلس الخيار أم فيما وراءه، لأن (متى) باعتبار إبهامه

4 ـ كيف

يعم

الأزمنة كلها.

(كيف) للاستفهام أي للسؤال عن الحال الخاصة من بين مختلف

(1) التلويح على التوضيح (121/ 2).

246