الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤تبعاً، وعلم قبل التأمل أن ظاهر النص يتناوله، قال السرخسي: [فأما الثابت بالعبارة فهو ما كان السياق لأجله، ويعلم قبل التأمل أن ظاهر النص متناول
له] (1).
ولقد ذكروا لهذا النوع من الدلالة أمثلة كثيرة، منها:
أ - قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةٌ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنَكُمْ) (2)، قالوا:
إن هذه الآية قد انتظمت عدداً من الأحكام هي:
1
-
إباحة الزواج.
2 - إباحته بأكثر من واحدة.
وجوب الاقتصار على زوجة واحدة، إذا خاف الزوج عدم العدل
عند التعدد.
وكل هذه الأحكام مستفادة عن طريق عبارة النص، لأن الكلام مسوق لأجلها واللفظ متناول لها قبل التأمل، وإن كان بعضها يتناوله تبعاً كإباحة الزواج. ب - قوله تعالى: {وَأَحَلَ اللهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا) (3) قالوا: دلت هذه الآية على حكمين: أحدهما حل البيع وحرمة الربا، والثاني نفي المماثلة بين البيع والربا، وكلاهما مستفاد من طريق العبارة، لأن كلا منهما مقصود بالكلام، ومعلوم قبل التأمل أن ظاهر اللفظ يتناوله، وإن كان يتناوله للحكم الأول تبعاً، وتناوله للحكم الثاني أصالة، لأن الآية سيقت للرد على الذين سووا بين البيع والربا فقالوا (4): (إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبوا) (0).
(1) أصول السرخسي: (236/ 1).
(2) سورة النساء، الآية: 3. (3) سورة البقرة، الآية: 275
(4) انظر كشف الأسرار شرح أصول البزدوي: (68/ 1).
(5) سورة البقرة، الآية: 275.
274