الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

إشارة النص:

وعرفوا إشارة النص بأنها دلالة اللفظ على حكم غير مقصود ولا سيق له النص، ولكنه لازم للحكم الذي سيق الكلام لإفادته (1)، وليس بظاهر من كل وجه قال شمس الأئمة: [والثابت بالإشارة ما لم يكن السياق لأجله، لكنه يعلم بالتأمل في معنى اللفظ من غير زيادة ولا نقصان، وبه تتم البلاغة ويظهر

الإعجاز].

وقال فخر الإسلام البزدوي عند الكلام على الاستدلال بالإشارة: [هو العمل بما ثبت بنظمه لغة ولكنه غير مقصود ولا سيق له النص، وليس بظاهر من كل وجه] (2).

-

ولقد ذكروا لهذا النوع من الدلالة أمثلة منها:

قوله تعالى: {ما أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَالرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى واليتى والمسكين وابن السبيل كن لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما النكم

الرسولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ للفقراء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أَوَلَيكَ هُمُ الصَّدِقُونَ) (3)

قالوا: إن هذا النص يدل بعبارته على استحقاق الفقراء المهاجرين لنصيب من الفيء، لأن الآية سيقت لبيان هذا الحكم، كما قال الله تعالى: لو وما أفاء الله على رسولِهِ} [الحشر: 7] الآية.

ويدل بالإشارة على زوال ملكيتهم عما خلّفوا بمكة لاستيلاء الكفار عليها، فإن الله تعالى سماهم فقراء مع إضافة الديار والأموال إليهم، والفقير حقيقة من لا يملك المال لا من بعدت يده عن المال.

(1) أصول السرخسي (236/ 1) وما بعدها.

(2) أصول البزدوي: (68/ 1). (3) سورة الحشر، الآيتان: 7 و 8.

275