الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٨٣

ولقد ورد النهي عن أن

يبيع الرجل على بيع أخيه، أو يسوم على سومه.

فقد روى البخاري عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما ـ أن

رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ قال: «لا يبغ بعضكم على بيع بعض (1)

و ـ بيع العنب أو الرطب ممن يتخذه خمراً:

قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ والعدوان (2)، وروى الترمذي عن أنس قال: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ في الخمر عشراً عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها والمشتراة (له) (3).

وقد اتفق الفقهاء حيال هذه الصور من البيوع على أن البائع عاص بارتكابه فعل ما نهي عنه وإن فعله ذلك، حرام، غير أنهم اختلفوا في وقوع هذه البيوع صحيحة ووقوعها فاسدة.

فمن رأى أن النهي يقتضي فساد المنهي عنه حكم بعدم صحتها وعدم ترتب آثارها عليها كنقل الملكية ووجوب نقد الثمن، ومن رآها صحيحة مع عصيان الفاعل حكم بترتب آثارها عليها كما لو كانت غير منهي

عنها.

(1) أخرجه البخاري في البيوع الباب الثامن والخمسين.

(2) سورة المائدة، الآية: 2.

(3) أخرجه الترمذي برقم (1295) وأخرجه ابن ماجه في الأشربة برقم (3381).

83