الربا: مزالق ومخاطر سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

الربا مزالق ومخاطر

الجزء ١ · صفحة ٣

إنَّ ربَّنا هو صانعُ هذا الكون، وهو وحده المتصرف فيه، وإن صانع أيّ صَنْعَةٍ هو أعلمُ بما يُصْلِحُها وما يُفْسِدُها، فحرم ربنا علينا المحرمات؛ لأنّها تُفْسِدُ هذا الإنسان، فَتَجَعَلُه يعيش في الدُّنيا مِثلَ الهيمة لا يَهُمُّه إلَّا الشهوات، وفي الآخرة عذاب شديد دائم.

إنَّ كلَّ صَنْعَةٍ تَعْمَلُ على مُرَادِ صَانِعِها، يعني أَنَّ كلَّ صنعةٍ صُنِعَتْ لِهَدَفٍ لَا تَنْفَعُ لِغَيْرِهِ حَتَّى فِيمَا صَنَعَه النَّاسُ؛ فالسَّيَّارةُ - مثلًا - صُنِعَتْ لَتَسِيرَ، فَهَلْ تَنْفَعُ لِغَيْرِ ذلك؟ وهَكَذَا فَكَّرْ فِى كلّ صَنْعَةٍ، تَجِدُها لا تَسْتَقِيمُ إِلَّا لَمَا صُنِعَتْ له، وَهَكَذَا الإِنْسَانُ إنَّما صَنَعَهُ اللهُ وأَخْبَرَنَا أَنَّه صَنَعَهُ لِعِبَادَتِه، وهذه العبادةُ لِسَعادةِ الإنسان في الدُّنيا والآخرةِ، هَذَا يَعْنِي أَنَّ الإنسانَ صُنِعَ للعِبَادَةِ، فَإِذَا انْحَرَفَ عنها فَسَد، مِثْلُ السَّيَّارَة، هَلْ يُمْكِنُ أَنْ نجعلَها مَطْبَخًا؟ قَالَ اللهُ: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) إِنَّكَ أَيُّها الإنسانُ إِنَّما خُلِقْتَ للعبادة؛ فكُلُّ أَعْمَالِكَ اجْعَلْها فِيمَا يُحَقِّقُ العِبَادة، أنتَ إِذا اشْتَرَيْتَ أَيَّ جِهَازِ

سورة الذاريات، الآية 56.